تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واشكره يَا أخي شكر من قد عرف فَضله وَكَثُرت أياديه عِنْده وبره بِهِ

وتعرف نعمه الظَّاهِرَة والباطنة الْخَاصَّة مِنْهَا والعامة واخلص لَهُ إخلاص من قد عرف أَنه لَا يقبل لَهُ عملا إِلَّا بعد تخليصه من الْآفَات وإخلاصه لله لَا شريك لَهُ وَلَا يُشْرك فِي عمله أحدا سواهُ

وَأعلم يَا أخي أَن إشراك المخلوقين فِي الْعَمَل أَن يتزين لَهُم العَبْد فِي مَوَاطِن الامتحان فيكذب فِي عمله أَو يرائي ليكرم ويعظم لجميل قَوْله ومحاسن مَا يظْهر من عمله وَهُوَ يعرف ذَلِك من نَفسه أَو يجهله مِنْهَا

وَلَا يسلم يَا أخي من شَره إِلَّا من هرب من مواطنه وَعمل وَهُوَ لَا يحب أَن يطلع لَهُ مَخْلُوق على عمل وَإِن اطلع لَهُ مَخْلُوق على عمل وَهُوَ لَا يحب اطِّلَاعه فَمن صدقه أَلا يحب أَن يحمده ذَلِك الْمَخْلُوق على مَا اطلع عَلَيْهِ من عمله وَإِن حَمده أحد وَهُوَ لَا يحب حَمده فَلَا يسر بِحَمْدِهِ لَهُ على عمله فَإِن سره فَلَا يسرن لِمَعْنى الدُّنْيَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب

ثمَّ أصدق يَا أخي فِي قَوْلك وفعلك صدق من قد عرف أَن الله مطلع على دخيلة أمره وسره وعلانيته وَمَا طوى عَلَيْهِ ضَمِيره

وتوكل عَلَيْهِ يَا أخي توكل من قد وثق بوعده وَاطْمَأَنَّ إِلَى ضَمَانه

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب النفوس للمحاسبيص ٣٦