تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلف تَقْوِيم نفس وَاحِدَة فَلم يقم بتقويمها وَلَيْسَ عَلَيْهِ من فَسَاد غَيرهَا شَيْء لم يُكَلف إِلَّا بإصلاح فَسَاد نَفسه وَحدهَا فَلم يقم بإصلاح فَسَادهَا فجهل بعض الصّلاح وَعلم بَعْضًا فَمَا جهل فَهُوَ جَاهِل بِهِ لَا يتَكَلَّف علمه وَمَا علمه من فَسَادهَا فَهُوَ مضيع لاصلاحه

وَلم يُكَلف اُحْدُ ان يَصُوم وَلَا يُصَلِّي وَلَا يُزكي وَلَا يحجّ وَلَا يتَوَضَّأ وَلَا يغْتَسل عَن اُحْدُ انما كلف نَفسه لَيْسَ لَاحَدَّ من صَلَاح اُحْدُ شَيْئا وانما صَلَاح كل امرىء وتقواه لنَفسِهِ وَفِي مِيزَانه لَيْسَ فِي ميزَان غَيره مِنْهُ شَيْء

وَهَكَذَا النِّيَّة فِي الاعمال لَا تَنْفَع نيتي عَمَلك وَلَا تَنْفَع نيتك عَمَلي اذا كَانَت صَحِيحَة وَلَا تضره اذا كَانَت سقيمة وانما الْمَنْفَعَة والمضرة على صَاحب النِّيَّة وَصَاحب الْعَمَل وانما هِيَ نفس وَاحِدَة فَإِذا صَار الى أَمر نفيسته لم يعرف خَيرهَا من شَرها وَلَا اقبالها من ادبارها

يعْمل الْخَيْر فَلَا يدْرِي مقبل هُوَ فِيهِ ام مُدبر الا بِظَاهِر الْعَمَل وَالدَّعْوَى وَلَا يدْرِي أَي شَيْء يعمله للدنيا اَوْ للآخرة لَيْسَ يُمَيّز بَين الامرين وَلَا يفاتش الهمة فِيهِ والمحبة لَهُ وَلَا الخشية فِيهِ وَلَا يتَوَقَّف وَلَا يحسن أَن يطالع ضَمِيره فَهُوَ يفْسد الْخَيْر بِالشَّرِّ وَلَا يشْعر

هُوَ فِي ظَاهِرَة مقبل وَهُوَ فِي بَاطِنه مُدبر وَهُوَ فِي ظَاهره آبق الى الله وَهُوَ فِي بَاطِنه آبق من الله

فسبحان الله مَاذَا تكلّف الْمِسْكِين من معرفَة مَا لم يُكَلف فشغل

آداب النفوس للمحاسبي · الصفحة ١٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب النفوس للمحاسبيص ١٠٩