تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَسْأَلُ؟ فَإِذَا ذَكَرَ أَحَدَهُمَا أَجَابَ عَنْهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْجَوَابِ عَنْهُ كَانَ مُخْطِئًا مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَسْأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ هَلْ يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ؟ وَعِنْدَ الْمَسْئُولِ أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ، وَيُطَهَّرُ مَا عَدَا ذَلِكَ، فَيَقُولُ لِلسَّائِلِ هَذَا التَّفْصِيلَ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: مِنْهُ مَا يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ، وَمِنْهُ مَا لَا يُطَهَّرُ، فَعَنْ أَيِّهِمَا تَسْأَلُ؟ فَأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ الْجَوَابَ، وَقَالَ: يُطَهَّرُ بِالدِّبَاغِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُخْطِئًا

وَقَدْ جَرَى لِأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ نَحْوٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، نا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْحِمَّانِيَّ، نا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو يُوسُفَ مَرِيضًا شَدِيدَ الْمَرَضِ، فَعَادَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مِرَارًا، فَصَارَ إِلَيْهِ آخِرَ مَرَّةً، فَرَآهُ ثَقِيلًا، فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُكَ بَعْدِي لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَئِنْ أُصِيبَ النَّاسُ بِكَ، لَيَمُوتَنَّ مَعَكَ عِلْمٌ كَثِيرٌ ثُمَّ رُزِقَ الْعَافِيَةَ»، وَخَرَجَ مِنَ الْعِلَّةِ، فَأَخْبَرَ أَبُو يُوسُفَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ، فَارْتَفَعَتْ نَفْسُهُ، وَانْصَرَفَتْ وُجُوهُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ مَجْلِسًا فِي الْفِقْهِ، وَقَصَّرَ عَنْ لُزُومِ مَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ مَجْلِسًا، وَأَنَّهُ بَلَغَهُ كَلَامُكَ فِيهِ، فَدَعَى رَجُلًا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ قَدْرٌ، فَقَالَ: " صِرْ إِلَى مَجْلِسِ يَعْقُوبَ، فَقُلْ لَهُ: مَا تَقُولُ

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغداديج ٢ · ص ٧٨