أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا أَبُو سَهْلٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، نا أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا تَزَالُونَ تُسْأَلُونَ، حَتَّى يُقَالَ لَكُمْ: هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ عز وجل " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي فَصَرَخْتُ، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ
قُلْتُ: وَحَمْقَى النَّاسِ يَسْأَلُونَ بِجَهْلِهِمْ عَنْ جَمِيعِ مَا يَعْرِضُ فِي قُلُوبِهِمْ، كَمَا: أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ، أنا جَدِّي، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: جَلَسَ الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَأَدْخَلْتُ أُصْبُعِي فِي أَنْفِي فَخَرَجَ عَلَيْهَا دَمٌ، فَمَا يَرَى الْقَاضِي أَحْتَجِمُ أَمْ أَفْتَصِدُ؟ فَرَفَعَ الشَّعْبِيُّ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَقَلَنَا مِنَ الْفِقْهِ إِلَى الْحِجَامَةِ»
وقَالَ النَّقَّاشُ: أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي الْعَدَوِيَّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَاضِي: أَيُّمَا أَطْيَبُ الطُنْبُورُ أَمِ الْعُودُ؟ فَقَالَ لَهُ: «أَحْسَبُكَ بَايَعْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ»، فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ وَأَنَّهُ مُسْتَفْهِمٌ، فَقَالَ لَهُ: «كَمْ عَلَى الطُّنْبُورِ مِنْ زَبْرٍ؟» قَالَ: اثْنَانِ، قَالَ: «وَعَلَى الْعُودِ؟»، قَالَ: أَرْبَعَةٌ، قَالَ: «فَكُلَّمَا كَثُرَ مِنْ هَذَا كَانَ أَطْيَبَ»
أنا أَبُو عَلِيٍّ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الجَازِرِيُّ، نا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ، إِمْلَاءً، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ، نا يَمُوتُ بْنُ الْمَزَرْعِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ، يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَيَخْتَلِفُ إِلَى حُسَيْنٍ النَّجَّارِ، وَكَانَ ثَقِيلًا مُتَشَادِقًا لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، فَآذَى حُسَيْنًا، ثُمَّ فُطِنَ لَهُ، فَكَانَ يَعُدُّ لَهُ الْجَوَابَ مِنْ جِنْسِ السُّؤَالِ، فَيَنْقَطِعُ وَيَسْكُتُ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: مَا تَقُولُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فِي حَدِّ تَلَاشِي التَّوْهِيمَاتِ فِي عُنْفُوَانِ الْقِرَبِ مِنْ دَرْكِ الْمَطَالِبِ؟ فَقَالَ لَهُ حُسَيْنٌ: «هَذَا مِنْ وُجُودِ فَوْتَ الْكَيْفُوفِيَّةِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْحَيْثُوثِيَّةِ وَبِمِثْلِهِ يَقَعُ الثَّنَاءُ فِي الْمَجَانَّةِ عَلَى غَيْرِ تَلَاقٍ وَلَا افْتِرَاقٍ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى فِكْرٍ وَاسْتِخْرَاجٍ، فَقَالَ حُسَيْنٌ: «أُفَكِّرُ، فَإِنَّا قَدِ اسْتَرَحْنَا»