أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنْ يَحْيَى بْنَ حَاطِبٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: تُوُفِّيَ حَاطِبٌ فَأَعْتَقَ مُنْ صَلَّى مِنْ رَقِيقِهِ وَصَامَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ قَدْ صَلَّتْ وَصَامَتْ، وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ لَمْ تَفْقَهْ، فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا بِحَبَلِهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَذَهَبَ إِلَى عُمَرَ فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَأَنْتَ الرَّجُلُ لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ»، فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُمَرُ، فَقَالَ: «أَحَبِلْتِ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ، مِنْ مَرْغُوسٍ بِدِرْهَمَيْنَ، فَإِذَا هِيَ تَسْتَهِلُّ بِذَلِكَ لَا تَكْتُمُهُ، قَالَ: وَصَادَفَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ»، قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ جَالِسًا فَاضْطَجَعَ، فَقَالَ: عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، فَقَالَ: «أَشِرْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانُ»، فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ، فَقَالَ: «أَشِرْ عَلَيَّ أَنْتَ»، فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ، وَلَيْسَ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ فَجَلَدَهَا عُمَرُ مِائَةً وَغَرَّبَهَا عَامًا
أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، أنا جَدِّي، أنا أَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَشْجَعِيُّ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا الْأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ التَّمَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ ⦗٣٩٣⦘: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فِيهَا، فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؟» فَقُلْتُ: أَنْتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَإِنَّمَا جِئْتُ أَقْتَبِسُ مِنْكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِذَا كَانَ لَكَ جَلِيسٌ فَسَلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ فَهْمٌ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ»