: قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ دَارَ أَبِي بَشِيرٍ، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدِمَ وَهُوَ قَاضِي الْمَدِينَةِ وَفَقِيهُهُمُ، انْطَلَقْ بِنَا إِلَيْهِ، فَأَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنَ، قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: " مَا كَانَ بِهَذَا الْمِصْرِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَاهُ مِنْكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا حَسَنُ، وَأَفْتِ النَّاسَ بِمَا أَقُولُ لَكَ: أَفْتِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَدْ عَلِمْتَهُ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ قَدْ سَنَّهَا الصَّالِحُونَ وَالْخُلَفَاءُ، وَانْظُرْ رَأْيَكَ الَّذِي هُوَ رَأْيُكَ فَأَلْقِهِ " قُلْتُ: وَلَنْ يَقْدِرَ الْمُفْتِي عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَكْثَرَ مِنْ كِتَابِ الْأَثَرِ، وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ
نا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْأَزَجِيُّ لَفْظًا، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُفِيدُ، نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يُفْتِيَ؟ يَكْفِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ؟، قَالَ: لَا، قِيلَ: مِائَتَا أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ: ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ: أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ: خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: أَرْجُو "