تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ الِاعْتِرَافُ بِفَضْلِ الْفَقِيهِ، وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ الْعِلْمَ مِنْ جِهَتِهِ اكْتَسَبَهُ، وَعَنْهُ أَخَذَهُ أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، نا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنِّي أُمِرْتُ بِعَرْضِ الْقُرْآنِ عَلَيْكَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِاللَّهِ آمَنْتَ، وَعَلَى يَدَيْكَ أَسْلَمْتُ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ

وَإِذَا أَخْطَأَ الْمَسْئُولُ فِي الْجَوَابِ، فَعَلَى الْفَقِيهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ ذَلِكَ، لِيَأْخُذَ نَفْسَهُ بِإِنْعَامِ النَّظَرِ، وَيَتَحَفَّظَ مِنَ التَّقْصِيرِ، خَوْفَ الزَّلَلِ أنا الْبُرْقَانِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ⦗٢٨٢⦘ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً، تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ، فَمِنْهُمُ الْمُسْتَقِلُّ، وَمِنْهُمُ الْمُسْتَكْثِرُ، وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ فَأَخَذْتُ بِهِ فَأَعْلَاكَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ فَعَلَا بِهِ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وَصَلَ لَهُ رَجُلٌ فَعَلَا بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْبُرُهَا، فَقَالَ: أَمَا الظُّلَّةُ: فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا السَّمْنُ وَالْعَسَلُ الَّذِي يَنْطِفُ مِنْهَا: فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ، وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ النَّاسُ فِي أَيْدِيهِمْ: فَالنَّاسُ مِنْهُمُ الْمُسْتَقِلُّ، وَمِنْهُمُ الْمُسْتَكْثِرُ، وَأَمَّا السَّبَبُ: فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، أَخَذْتَ بِهِ فَأَعْلَاكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَيَعْلُو، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ، فَانْقَطَعَ، ثُمَّ وَصَلِّ بِهِ فَعَلَا بِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَصَبْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا»، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تُقْسِمُ يَا أَبَا بَكْرٍ» ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْخَطَأَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرِ بِكَوْنِهِ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، هُوَ أَنَّهُ جَعَلَ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ شَيْئًا وَاحِدًا، ⦗٢٨٣⦘ وَوَصَفَهُ بِالْحَلَاوَةِ وَاللِّينِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِعِبَارَةِ الرُّؤْيَا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُمَا شَيْئَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبِهِ، مِنْ أَصْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَدَّهُمَا إِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْقُرْآنُ

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغداديج ٢ · ص ٢٨١