تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَرَاهُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لِأَنَّ دِينَارِي كَانَ مَحْمُولًا إِلَى الزَّيَّاتِ، وَدِينَارُكَ كَانَ مَحْمُولًا إِلَى الْخَمَّارِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السَّعْدِيُّ ابْنُ عَمِّ أَبِي نَصْرِ بْنِ نُبَاتَةَ:

[البحر الوافر]

أَعَاذِلَتِي عَلَى إِتْعَابِ نَفْسِي ... وَرَعْيِي فِي السُّرَى رَوْضُ السُّهَادِ

إِذَا شَامَ الْفَتَى بَرَقَ الْمَعَالِي ... فَأَهْوَنُ فَائِتٍ طِيبُ الرُّقَادِ

وَأَجْوَدُ أَمَاكِنِ الْحِفْظِ: الْغُرَفُ دُونَ السُّفْلِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ بَعُدَ مِمَّا يُلْهِي، وَخَلَا الْقَلْبُ فِيهِ مِمَّا يُقْرِعُهُ فَيُشْغِلُهُ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ، وَلَيْسَ بِالْمَحْمُودِ أَنْ يَتَحَفَّظَ الرَّجُلُ بِحَضْرَةِ النَّبَاتِ وَالْخُضْرَةِ، وَلَا عَلَى شُطُوطِ الْأَنْهَارِ وَلَا عَلَى قَوَارِعِ الطُّرُقِ، فَلَيْسَ يَعْدِمُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ غَالِبًا مَا يَمْنَعُ مِنْ خُلُوِّ الْقَلْبِ وَصَفَاءِ السِّرِّ وَأَوْقَاتُ الْجُوعِ أَحْمَدُ لِلتَّحَفُّظِ مِنْ أَوْقَاتِ الشِّبَعِ وَيَنْبَغِي لِلْمُتَحَفِّظِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ نَفْسِهِ حَالَ الْجُوعِ، فَإِنُّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا أَصَابَهُ شِدَّةُ الْجُوعِ وَالْتِهَابُهُ لَمْ يَحْفَظْ، فَلْيُطْفِئْ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ الْيَسِيرِ كَمَصِّ الرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا يُكْثِرُ الْأَكْلَ

فَقَدْ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نا أَبُو زَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْحَوْطِيُّ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ ⦗٢٠٩⦘: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أَكْلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثًا طَعَامًا، وَثُلُثًا شَرَابًا، وَثُلُثًا لِنَفَسِهِ "

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغداديج ٢ · ص ٢٠٨