تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَطَبٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَثُرَتْ وَكَثُرَ نَفْعُهَا، وَالْعِلْمُ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ وَلَمْ يُذَاكَرْ بِهِ كَالْمِسْكِ إِذَا طَالَ مُكْثُهُ فِي الْوِعَاءِ ذَهَبَ رِيحُهُ، وَكَالْمَاءِ الصَّافِي إِذَا طَالَ مُكْثُهُ نَشَّفَتْهُ الْأَوْعِيَةُ وَالْهَوَاءُ وَغَيَّرَتْهُ، وَذَهَبَتْ بِأَكْثَرِهِ أَوْ بِكُلِّهِ، وَتَغَيَّرَ رِيحُهُ وَطَعْمُهُ، وَكَالْبِئْرِ تُحْفَرُ فَتَجْرِي فِيهَا عَيْنٌ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ طَرِيقٌ حَتَّى يَنْتَشِرَ صَارَ نَهْرًا وَكَثُرَ وَنَفَعَ وَعَاشَ بِهِ الْحَيَوَانُ، وَإِنْ حُبِسَ وَتُرِكَ قَلَّ نَفْعُهُ وَرُبَّمَا غَارَ، فَكَذَلِكَ الْعِلْمُ، إِذَا لَمْ يُذَاكَرْ بِهِ، وَلَمْ يُبْحَثْ عَنْهُ، وَإِذَا ذَاكَرْتَ بِالْعِلْمِ وَنَشَرْتَهُ صَارَ كَالنَّهَرِ الْجَارِي دَائِمِ النَّفْعِ، غَزِيرِ الْمَاءِ، إِنْ قَلَّ مَرَّةً لِعَارِضٍ زَادَ أُخْرَى، وَإِنْ تَكَدَّرَ وَقْتًا لِعِلَّةٍ صَفَا فِي ثَانٍ وَتَحْيَا بِهِ الْأَرْضُ وَالزَّرْعُ وَالْحَيَوَانُ»

حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ ناصرٍ السِّجِسْتَانِيُّ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَدِيبُ بِزَوْزَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْهَمَذَانِيُّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، فَلَزِمْتُ السُّكُوتَ، وَجَعَلْتُ أَسْمَعُ كَلَامَهُ، فَقَالَ لِي: " تَكَلَّمْ فَإِنْ أَصَبْتَ كُنْتَ مُفِيدًا، وَإِنْ أَخْطَأْتَ كُنْتَ مُسْتَفِيدًا، كَالْغَازِي، إِنْ قَتَلَ كَانَ حُمَيْدًا، وَإِنُ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا قُلْتُ: وَمُبَاحٌ النَّظَرُ وَالْجَدَلُ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَفِيمَا لَمْ يَنْزِلْ، حَتَّى يُعْرَفَ حُكْمُ مَا لَمْ يَنْزِلْ، فَإِذَا نَزَلَ عَمِلَ بِهِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ الْقَوْلِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ، وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَتَعَلَّقُوا فِيهِ بِمَا نَحْنُ ذَاكَرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي · الجزء ٢ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغداديج ٢ · ص ١٠