سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيٍّ الْفَقِيهَ الْفَيْرُوزَابَادِيَّ يَقُولُ: الْفِقْهُ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ، وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ: الْوَاجِبُ، وَالنَّدْبُ، وَالْمُبَاحُ، وَالْمَحْظُورُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالصَّحِيحُ، وَالْبَاطِلُ فَالْوَاجِبُ: مَا تَعَلَّقَ الْعِقَابُ بِتَرْكِهِ، كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسَةِ وَالزَّكَوَاتِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالنَّدْبُ: مَا تَعَلَّقَ الثَّوَابُ بِفِعْلِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعِقَابُ بِتَرْكِهِ، كَصَلَوَاتِ النَّفَلِ، وَصَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَبِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَالْمُبَاحُ: مَا لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ، وَلَا عِقَابَ فِي تَرْكِهِ، كَأَكْلِ الطَّيِّبِ، وَلِبْسِ النَّاعِمِ، وَالنَّوْمِ، وَالْمَشْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ وَالْمَحْظُورُ: مَا تَعَلَّقَ الْعِقَابُ بِفِعْلِهِ كَالزِّنَا وَاللِّوَاطِ، وَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمَكْرُوهُ: مَا تَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ، كَالصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ، وَالصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ وَالصَّحِيحُ: مَا تَعَلَّقَ بِهِ النُّفُوذُ، وَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ، كَالصَّلَوَاتِ الْجَائِزَةِ، وَالْبُيُوعِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاطِلُ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، وَبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْفَاسِدَةِ
الفقيه والمتفقه - الخطيب البغداديج ١ · ص ١٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي