تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَجِدُ أَلَمَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» . وَقَالَ الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، قَالَتْ: لَمَّا أُدْخِلَ بَيْتِي اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَقَالَ: «أَهْرِقْنَ عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ»، فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ خَطَبَهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١] .

وَقَالَ سَالِمُ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ، فَكَانَ الْمُخَيَّرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ، فَقَالَ: «لَا تَبْكِ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ أَمَنَّ النّاس عليّ في صحبته وما له أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتَهُ، لَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٢] .

وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي المعلّى، عن

[١] رواه البخاري في الوضوء ١/ ٥٧ باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، وفي الطب ٧/ ١٨ باب (حدّثنا بشر بن محمد..)، وفي المغازي ٥/ ١٣٩- ١٤٠ بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ووفاته، وأحمد في المسند ٦/ ١٥١، و٢٢٨، وابن هشام في السيرة ٤/ ٢٥٩، والطبري في التاريخ ٣/ ١٨٩.

[٢] أخرجه البخاري في الصلاة ١/ ١١٩- ١٢٠ باب الخوخة والممرّ في المسجد، وفي فضائل أصحاب النبيّ ﷺ ٤/ ١٩٠- ١٩١ باب قول النبيّ ﷺ: سدّوا الأبواب إلّا باب أبي بكر، والترمذي في المناقب (٣٧٣٥) مناقب أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه، و(٣٧٤٠)، وأحمد في المسند ٢/ ٢٦ و٣/ ١٨، وعبد الرزاق في المصنّف ٥/ ٤٣١ والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٥٤٧.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١ · ص ٥٤٩