تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توفّي بالمدينة غريبا، وكان قدمها ليمتاز تَمْرًا، وَقِيلَ: بَلْ مَرَّ بِهَا مَرِيضًا رَاجِعًا مِنَ الشَّامِ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وغيره: «أنّ عبد الله ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ إِلَى غَزَّةَ فِي عِيرٍ تَحْمِلُ تِجَارَاتٍ، فَلَمَّا قَفَلُوا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ مَرِيضٌ فَقَالَ: أَتَخَلَّفُ عِنْدَ أَخْوَالِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ مَرِيضًا مُدَّةَ شَهْرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَارِثَ وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ، وَدُفِنَ فِي دَارِ النَّابِغَةِ أَحَدِ بَنِي النَّجَّارِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَمْلٌ، عَلَى الصَّحِيحِ» [١] .

وَعَاشَ عَبْدُ اللَّهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً [٢] قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَذَلِكَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ فِي سِنِّهِ وَوَفَاتِهِ [٣] .

وَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْمِيرَاثِ أُمَّ أَيْمَنَ وَخَمْسَةَ أَجْمَالٍ وَغَنَمًا، فَوَرِثَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ [٤] .

وَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُ «آمِنَةُ» بِالْأَبْوَاءِ [٥] وَهِيَ رَاجِعَةٌ بِهِﷺ- إِلَى مَكَّةَ مِنْ زِيَارَةِ أَخْوَالِ أَبِيهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ [٦] وَمِائَةِ يَوْمٍ.

وَقِيلَ: ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ [٧] .

فَلَمَّا مَاتَتْ وَدُفِنَتْ، حَمَلَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاتُهُ إِلَى مَكَّةَ إِلَى جدّه، فكان

[١] طبقات ابن سعد ١/ ٩٩، عيون الأثر ١/ ٢٦.

[٢] طبقات ابن سعد ١/ ٩٩، نهاية الأرب ١٦/ ٦٦، تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨٢.

[٣] طبقات ابن سعد ١/ ٩٩، نهاية الأرب ١٦/ ٦٦، عيون الأثر ١/ ٢٦.

[٤] نهاية الأرب ١٦/ ٦٧.

[٥] الأبواء: بالفتح ثم السكون، قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا (معجم البلدان ١/ ٧٩) .

[٦] انظر طبقات ابن سعد ١/ ١١٦ وتهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨٣، ونهاية الأرب ١٦/ ٨٧.

[٧] تهذيب تاريخ دمشق ١/ ٢٨٣.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١ · ص ٥٠