تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَمَائِلِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنَ الْأَزْوَادِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَفَعَلَ، فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ، فَدَعَا حَتَّى إِنَّهُمْ مَلَئُوا أَزْوَادَهُمْ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وَرَوَى نَحْوَهُ وَأَطْوَلَ مِنْهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَزَادَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاءٌ إِلَّا مَلَئُوهُ [٢] وَبَقِيَ مِثْلُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ:

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وأنّي محمد رسول الله، لَا يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهَا إِلَّا حُجِبَ عَنِ النَّارِ. رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ [٣] . وَقَالَ سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءَ الْعُطَارِدِيَّ [٤] يَقُولُ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسُوا [٥] فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ بَعْدَهُ، فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ ﷺ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى يَسْتَيْقِظَ النَّبِيُّ ﷺ، فلمّا استيقظ والشمس قد

[١] في الصحيح (٢٧) في كتاب الإيمان، باب الدليل على أنّ من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا.

[٢] في صحيح ابن حبّان «مملوء» .

[٣] رجاله ثقات، أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤١٨ من طريق علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٢١١ رقم ٥٧٥ من طريق عبد الله بن العلاء، عن الزهري، والأوزاعي، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٠ وقال إنه في المعجم الأوسط للطبراني أيضا، وقال: رجاله ثقات، ورواه ابن حبّان في صحيحه ١/ ٣٨٧ رقم ٢٢١ بالسند المذكور هنا، والحاكم في المستدرك ٣/ ٦١٨- ٦١٩ وصحّحه ووافقه الذهبي في تلخيصه.

[٤] في طبعة القدسي ٢/ ٢٥٣ «العطاري» وهو تصحيف، والتصويب من (اللباب ٢/ ٣٤٥) والنسبة إلى عطارد، واسم أبي رجاء: عمران بن تيم. (٢/ ٣٤٦) .

[٥] التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١ · ص ٣٦٠