المسلمينَ يَرتابُ، فبَيْنما هُمْ (١) عَلَى ذلكَ إذْ وَجَدَ الرجلُ ألَمَ الجِراحِ فَأَهْوَى بيَدِه إلى كِنانتِهِ فانتزَعَ سَهْمًا فانتحَرَ بهِ، فاشتد رِجالٌ مِنَ المسلمينَ إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّه صدَّقَ اللَّه حَديثَكَ، قد انتحَرَ فُلانٌ وقتلَ نفسَه فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: اللَّه أكبرُ أشهدُ أنِّي عبدُ اللَّه ورسولُهُ، يا بِلالُ قمْ فأذِّنْ: لا يَدخل الجنّةَ إلَّا مُؤْمِنٌ، وإنَّ اللَّه لَيُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجُلِ الفاجِرِ" (٢).
٤٦٠٨ - عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: "سُحِرَ رسولُ اللَّه ﷺ حتَّى أنّهُ لَيُخَيَّلُ إليهِ أنّه فعلَ الشيءَ وما فعلَهُ، حتَّى إذا كانَ ذاتَ يومٍ عندِي دَعا اللَّه ودَعاهُ، ثمَّ قال: أشَعَرْتِ يا عائشةُ أنَّ اللَّه قدْ أفتانِي فيما استفتَيْتُهُ، جاءَنِي رجُلانِ، جلسَ أحدُهُما عندَ رأْسِي والآخرُ عندَ رِجْلِي ثمَّ قالَ أحدُهُما لصاحبِهِ: ما وَجَعُ الرجُلِ؟ قال: مَطْبوبٌ، قال: ومَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبيدُ بنُ الأعْصَمِ اليهوديُّ، قال: فيماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قال: فأينَ هوَ؟ قال: في بئرِ ذَرْوانَ. فذهبَ النَّبيُّ ﷺ في أُناسٍ منْ أصحابِه إلى البئر فقال: هذِهِ البئرُ التي أُريتُها، وكأَنَّ ماءَها نُقاعَةُ الحِنّاءِ، وكأَنَّ نَخْلَها رؤوسُ الشياطينِ. فاستخرجَهُ" (٣).
(١) تصحفت في المطبوعة إلى (هو)، والعبارة في المخطوطة: (فبينما هو ذلك) والتصويب من صحيحَيْ البخاري ومسلم.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ١٧٩، كتاب الجهاد (٥٦)، باب إنّ اللَّه يؤيّد الدين بالرجل الفاجر (١٨٢)، الحديث (٣٠٦٢)، وفي ٧/ ٤٧١، كتاب المغازي (٦٤)، باب غزوة خيبر (٣٨)، الحديث (٤٢٠٣) و(٤٢٠٤)، وفي ١١/ ٤٩٨، كتاب القدر (٨٢)، باب العمل بالخواتيم (٥)، الحديث (٦٦٠٦)، وأخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٠٥، كتاب الإِيمان (١)، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. . . (٤٧)، الحديث (١٧٨/ ١١١)، والكِنانة: أي الجعبة وهي ظرف السهم. وقوله "فاشتد رجال" أي أسرعوا.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٣٣٤، كتاب بدء الخلق (٥٩)، باب صفة إبليس وجنوده (١١)، الحديث (٣٢٦٨)، وفي ١٠/ ٢٢١، كتاب الطبّ (٧٦)، باب السِّحْر (٤٧)، الحديث (٥٧٦٣)، وفي ١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٣، بساب هل يستخرج السِّحْر (٤٩)، =