٤٦٠٥ - قال البراء: "كُنَّا واللَّه إذا احْمَرَّ البأسُ نتَّقِي بِهِ، وإنَّ الشُّجاعَ مِنّا لَلَّذِي يُحاذِي به، يَعني النَّبيَّ ﷺ" (١).
٤٦٠٦ - وقال سلمة بن الْأَكْوَع رضي الله عنه: "غَزَوْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ حُنَيْنًا، فوَلَّى صَحابةُ رسولِ اللَّه ﷺ، فلمَّا غَشُوا رسولَ اللَّه ﷺ نزلَ عن البَغْلةِ ثُمَّ قبضَ قَبْضةً مِنْ تُرابٍ مِنَ الأرضِ ثمَّ استقبلَ بها وجوهَهُمْ، فقال: شاهَتِ الوُجوهُ. فما خلقَ اللَّه مَنهُمْ إنسانًا إلَّا ملأَ عَيْنَيْهِ تُرابًا بتلكَ القَبْضةِ، فوَلَّوْا مُدبِرينَ" (٢).
٤٦٠٧ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال: "شَهِدْنا معَ رسولِ اللَّه ﷺ حُنَيْنًا (٣)، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ لرجُلٍ ممّنْ معهُ يَدَّعِي الإِسلامَ: هذا منْ أهلِ النَّارِ. فلمَّا حضرَ القِتالُ قاتَلَ الرجُلُ مِنْ أشدِّ القِتالِ وكثُرَتْ بهِ الجِراح، فجاءَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه أرأيتَ الذِي تُحدِّثُ أنّهُ منْ أهلِ النَّارِ، قد قاتَلَ في سبيلِ اللَّه منْ أشدِّ القِتالِ فكثُرَتْ بهِ الجِراحُ، فقال: أَمَا إنّهُ منْ أهلِ النَّارِ. فكادَ بعضُ
= ورَشْقًا: هو بفتح الراء وهو مصدر، وأمَّا الرِّشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة. واستنصر: أي دعا (النووي، شرح صحيح مسلم ١٢/ ١١٨).
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ٣/ ١٤٠١، كتاب الجهاد (٣٢)، باب في غزوة حنين (٢٨)، الحديث (٧٩/ ١٧٧٦)، واحمرار البأس كناية عن شدة الحرب، واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة، أو الاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر (النووي، شرح صحيح مسلم ١٢/ ١٢١).
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ٣/ ١٤٠٢، كتاب الجهاد (٣٢)، باب في غزوة حنين (٢٨)، الحديث (٨١/ ١٧٧٧)، وقوله: "شاهت الوجوه" أي قبحت (النووي، شرح صحيح مسلم ١٢/ ١٢٢).
(٣) كذا في المخطوطة والمطبوعة وفي صحيح مسلم أيضًا "حنين"، قال النووي في شرح صحيح مسلم ٢/ ١٢٢:
(كذا وقع في الأصول، قال القاضي عياض رحمه الله: صوابه خيبر بالخاء المعجمة)، وفي صحيح البخاري "خيبر".