٤٥٩١ - وقال جابر: "إنَّا يومَ الخَنْدَقِ نَحفِرُ فعرَضَتْ (١) كُدْيَةٌ شديدةٌ، فجاءُوا النَّبيَّ ﷺ فقالوا: هذِه كُدْيَةٌ عَرضَتْ في الخَنْدَقِ، فقال: أنا نازِلٌ: ثمَّ قامَ وبطنُهُ مَعصوبٌ بحجَرٍ، ولَبِثْنا ثلاثةَ أيّامٍ لا نَذوقُ ذَواقًا، فأخذَ النبيُّ ﷺ المِعْوَلَ فضربَ فعادَ كَثيبًا أهْيَلَ، فانْكَفأْتُ إلى امرأَتِي فقلتُ: هلْ عِندَكِ شيءٌ فإنِّي رأيتُ بالنبيِّ ﷺ خَمَصًا شديدًا، فأخرجَتْ جِرابًا فيهِ صاعٌ مِنْ شَعيرٍ، ولنا بُهَيْمةٌ داجِنٌ فذبَحْتُها، وطَحنَتِ الشَّعيرَ، حتَّى جَعلْنا اللَّحْمَ في البُرْمَةِ، ثمَّ جِئت النَّبيَّ ﷺ فسارَرْتُهُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لنا وطَحَنَتْ صاعًا مِنْ شَعيرٍ، فتعالَ أنتَ ونَفَرٌ معَكَ فصاحَ النَّبيُّ ﷺ: يا أهلَ الخَنْدَقِ إنَّ جابِرًا صَنَع سُورًا فَحَيَّ هَلا بكُمْ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: لا تُنْزِلنَّ بُرْمَتَكُمْ ولا تَخْبِزُنَّ عَجينَكُمْ حتَّى أَجِيءَ. وجاءَ فأخرَجَتْ لهُ عَجينًا فبَصق (٢) فيهِ وباركَ، ثمَّ عَمَدَ إلى بُرْمَتِنا فبَصقَ (٢) وباركَ، ثمَّ قال: ادْعُ خابِزةً فلتَخْبِزْ معَكِ، واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكمْ ولا تُنزِلوها. وهُمْ ألفٌ فأُقسِمُ باللَّه لأكَلوا حتَّى تَركوه وانحَرَفوا، وإنَّ بُرْمَتَنا لَتَغِطُّ كما هِيَ، وإنَّ عَجينَنا لَيُخْبَزُ كما هوَ" (٣).
(١) العبارة في المخطوطة (فَعَرَضَتْ في الخندق)، والزيادة ليست في المطبوعة ولا في لفظ المؤلف في شرح السنة ١٤/ ٥، ولا عند البخاري.
(٢) في المخطوطة (فَبَسَقَ)، والتصويب من المطبوعة وصحيح البخاري.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٧/ ٣٩٥ - ٣٩٦، كتاب المغازي (٦٤)، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب (١٩)، الحديث (٤١٠١) و(٤١٠٢)، ومسلم في الصحيح ٣/ ١٦١٠ - ١٦١١، كتاب الأشربة (٣٦)، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك. . . (٢٠)، الحديث (١٤١/ ٢٠٣٩). خَمصًا: هو بفتح الخاء والميم أي رأيته ضامر البطن من الجوع. والجِراب: وعاء من جلد. والصاع = ٢.٧٥١ كلغ تقريبًا. والداجن: ما ألف البيوت. والسور: بضم السين وإسكان الواو غير مهموز وهو الطَّعام الذي يدعى إليه، وقيل الطَّعام مطلقًا، وهي لفظة فارسية. وقوله "اقدحي من برمتكم" أي اغرفي والقدح المغرفة. =