تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهِ، فلمَّا رآهُ البعيرُ جَرْجَرَ، فوَضَعَ جِرانَهُ، فوقفَ عليهِ النبيُّ ﷺ فقال: أينَ صاحِبُ هذا البعيرِ؟ فجاءَهُ، فقال: بِعْنِيهِ. فقال: بلْ نَهَبُهُ لكَ يا رسولَ اللَّه، وإنهُ لأهلِ بيتٍ ما لهُمْ مَعيشَةٌ غيرُهُ، فقال: أمَّا إذ (١) ذكرت هذا منْ أمْرِهِ فإنَّه شَكا كَثْرَةَ العملِ وقِلَّةَ العَلَفِ، فأحْسِنوا إليهِ. ثم سِرْنا حتَّى نَزَلْنا مَنْزِلًا، فنامَ النبيُّ ﷺ، فجاءَتْ شَجرةٌ تَشُقُّ الأرضَ حتَّى غَشِيَتْهُ، ثمَّ رجَعَتْ إلى مكانِها، فلمَّا استيقظَ رسولُ اللَّه ﷺ ذَكَرْتُ لهُ، فقال: هِيَ شَجرة استأْذَنَتْ ربَّها في أنْ تُسَلِّمَ على رسولِ اللَّه ﷺ، فأذَنِ لها. قال: ثم سِرْنا فمَرَرْنا بماءٍ فأَتَتْهُ امرأَةٌ بابنٍ لها بهِ جِنَّةٌ، فأخذَ النبيُّ ﷺ بمَنْخِرِهِ، ثُمَّ قال: اخرُجْ إنِّي (٢) محمّدٌ رسول اللَّه. ثُمَّ سِرْنا، فلمَّا رَجَعْنا مَرَرْنا بذلكَ الماءِ، فسألَها عنْ الصبيُّ فقالت: والَّذِي بعثَكَ بالحقِّ ما رأَيْنا منهُ رَيْبًا بعدَك" (٣).

٤٦٣٩ - وقال ابن عبّاس رضي الله عنه: "إنَّ امرأةً جاءتْ بابنٍ لها إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقالت: يا رسولَ اللَّه إنَّ ابني بهِ جُنونٌ، وإنّهُ يأخذهُ عندَ غَدائِنا وعَشائِنا (٤) فمسحَ رسولُ اللَّه صلى اللَّه

(١) تصحفت في المخطوطة إلى (إذا) والتصويب من المطبوعة، ومن لفظ المؤلف فى شرح السنة ولفظ البيهقي.

(٢) تصحفت في المطبوعة إلى (فإني) والتصويب من المخطوطة ومن لفظ المؤلف في شرح السنة ومن لفظ البيهقي.

(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٧٠، ١٧٣، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢٣، جماع أبواب دلائل النبوة، باب ذكر المعجزات الثلاث. . . وأخرجه البغوي بإسناده في شرح السنة ١٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦، كتاب الفضائل، باب علامات النبوة، الحديث (٣٧١٨)، قوله: "جرجر" أي صاح، من الجرجرة وهي صوت تردد البعير في حلقه. و"جِرانه" أي مقدم عنقه، وقيل باطن عنقه. و"يُسنى" أي يُستقى. و"عشيته" أي أتته وأظلته. و"جِنَّة" أي جنون.

(٤) عند أحمد والدارمي زيادة في هذا الموضع وهي: "فَيَخَبُثُ عَلَيْنا"، وليست في لفظ البغوي لا في المخطوطة ولا في المطبوعة.

مصابيح السنة · الجزء ٤ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح السنةج ٤ · ص ١١٨