تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلمَّا دَنا مِنَ القومِ وجدَهُمْ قدْ سَبقوهُ إلى فَيْءِ الشَّجَرَةِ (١)، فلمَّا جلسَ مالَ فَيْءُ الشجرةِ عليهِ فقال: انظُروا إلى فَيْءِ الشجرةِ مالَ عليهِ، فقال: أنشُدُكُم اللَّه أيُّكُمْ وليُّهُ؟ قَالُوا (٢): أبو طالِبٍ، فلمْ يَزَلْ يُناشِدُهُ حتَّى رَدَّهُ أبو طالِبٍ، وبعثَ معهُ أبو بكرٍ رضي الله عنه بِلالًا، وزوَّدَهُ الراهِبُ مِنَ الكَعكِ والزَّيْتِ" (٣).

٤٦٣٥ - عن علي بن أبي طالِب رضي الله عنه قال: "كنتُ معَ رسولِ اللَّه ﷺ بمكّةَ فخرَجْنا في بعضِ نَواحِيها، فما استقبلَهُ

(١) في المطبوعة (شجرةٍ) والتصويب من المخطوطة وسنن الترمذي والمستدرك للحاكم.

(٢) كذا في المخطوطة وعند الترمذي، واللفظ في المطبوعة: (فقالوا)، وعند الحاكم: (قال).

(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩٠ - ٥٩١، كتاب المناقب (٥٠)، باب ما جاء في بدء نبوة النبي -ﷺ- (٣)، الحديث (٣٦٢٠)، وقال: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه). وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦١٥ - ٦١٦، كتاب التاريخ، باب استغفار آدم عليه السلام بحق محمد -ﷺ-، وقال: (صحيح على شرط الشيخين) وتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: (أظنه موضوعًا فبعضه باطل). ونقل القاري في المرقاة ٥/ ٤٧٢، عن الجزري قوله: (إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح أو أحدهما، وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ وعدّه أئمتنا وهمًا، وهو كذلك فإن سنّ النبي -ﷺ- إذ ذاك اثنا عشرة سنة وأبو بكر أصغر منه بسنتين وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت). قال الحافظ ابن حجر، في الإِصابة في تمييز الصحابة ١/ ١٧٧، ترجمة بحيرا الراهب (٧٩٥): (وردت القصة بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجها الترمذي وغيره ولم يسمّ فيها الراهب وزاد فيها لفظة منكرة وهي قوله: "وأتبعه أبو بكر بلالًا" وسبب نكارتها أن أبا بكر حينئذٍ لم يكن متاهلًا ولا اشترى يومئذٍ بلالًا، إلّا أن يحمل على أن هذه الجملة الأخيرة منقطعة من حديث آخر أدرجت في هذا الحديث، وفي الجملة هي وهم من أحد رواته).

وفي الحديث قطعة أسقطها البغوي هنا وذكرها الترمذي والحاكم في حَدِيثَيْهِمَا عقب قوله: "انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه" وهذه القطعة هي: "قال فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ. فَالْتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قالُوا: جِئْنَا أَنَّ هذا النبيَّ خَارِجٌ في هذا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيْقٌ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ وِإنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خبَرَهُ بُعِثْنَا إلى طريقكَ هذا، فقال: هل خَلْفَكُم أَحَدٌ هو خَيْرٌ منكم؟ قالوا: إنما اخترنا خِيرَةً لكَ لِطَرِيقِكَ هذا. قال: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرادَ اللَّهُ أن يَقْضِيَهُ، هل يَستطيعُ أَحَدٌ مِن الناسِ رَدِّه؟ قالوا: لا، قال: فبايَعُوهُ وأقاموا معه".

مصابيح السنة · الجزء ٤ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح السنةج ٤ · ص ١١٦