غدًا، فانطلقَ النَّاسُ لا يَلْوِي أحدٌ على أحدٍ. قال (١) أبو قَتادَةَ رضي الله عنه: فبَيْنَما رسولُ اللَّه ﷺ يَسيرُ حتَّى ابْهارَّ الليلُ، فمالَ عنْ الطريقِ، فوَضَعَ رأْسَهُ [ثمَّ] (٢) قال: احْفَظُوا علَيْنا صَلاتَنا. فكانَ أوّلَ مَنْ استَيْقَظَ رسولُ اللَّه ﷺ والشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ قال: ارْكَبوُا. فركِبْنا، فسِرْنا، حتَّى إذا ارتفَعَت الشَّمْسُ نزلَ، ثمَّ دَعا بمِيضأَةٍ كانتْ معِي [و] (٢) فيها شيءٌ منْ ماءٍ، فتوضّأَ منها وُضوءًا دونَ وُضوءٍ. قال: وبقيَ فيها شئٌ منْ ماءٍ، ثمَّ قال: احْفَظْ علَيْنا مِيضأَتَكَ فسيَكونُ لها نَبأٌ. ثمَّ أَذَّنَ بِلالٌ بالصَّلاة، فصَلَّى رسولُ اللَّه ﷺ ركعتَيْنِ، ثمَّ صَلَّى الغَداةَ. ورَكِبَ ورَكِبْنا معهُ، فانتَهْينا إلى الناسِ حِينَ امتدَّ النَّهارُ وحَمِيَ كلُّ شيءٍ وهُمْ يقولون: يا رسولَ اللَّه هَلَكْنا عَطَشًا (٣)، فقال: لا هُلْكَ عليكُمْ. ودَعا بالمِيضأَةِ فجعلَ يَصُبُّ وأبو قَتادَةَ يَسقيهِمْ، فلمْ يَعْدُ أنْ رَأَى النَّاسُ ماءً في المِيضأَةِ تَكابُّوا عليها، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: أحْسِنوا المَلَأ، كُلُّكُمْ سَيَرْوَى. قال: ففعلَوا، فجعلَ رسولُ اللَّه ﷺ يَصُبُّ وَيَسقِيهِمْ (٤)، حتَّى ما بقيَ غَيْرِي وغَيْرُ رسولِ اللَّه ﷺ ثُمَّ صَبَّ (٥) فقالَ لي: اشرَبْ. فقلتُ: لا أشرَبُ حتَّى تشرَبَ يا رسولَ اللَّه، قال: إنَّ ساقِيَ القومِ آخِرُهُمْ شُرْبًا. قال: فشرِبْتُ وشَرِبَ، قال: فأتَى النَّاسُ الماءَ جامِّينَ رِواءً" (٦).
(١) تصحفت في المخطوطة إلى: (فقال).
(٢) ساقطة من مخطوطة برلين.
(٣) كذا في الأصل المطبوع، ولفظ مسلم: ". . . هلكنا، عطِشنا. . . ".
(٤) في المخطوطة: (وَأَسْقِيهِمْ).
(٥) في المطبوعة: (فَصَبَّ) والتصويب من المخطوطة، وهو الموافق للفظ مسلم.
(٦) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٤٧٢ - ٤٧٤، كتاب المساجد (٥)، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (٥٥)، الحديث (٣١١/ ٦٨١)، قوله: "لا يلوي" أي لا يعطف. و"ابهار الليل" أي انتصف. والميضأة: هي الإناء الذي يتوضّأ به كالركوة. وقوله: "وضوءًا دون وضوء" معناه وضوءًا خفيفًا مع أنه أسبغ الأعضاء، والغداة: أي الصبح. وقوله: "لا هُلك =