تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله عز وجل: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ أراد بالفلق: الصبح وهو قول جابر بن عبد الله والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، وأكثر المفسرين (1) ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، بدليل قوله "فالق الإصباح".

وروي عن ابن عباس: إنه سجن في جهنم. وقال الكلبي: واد في جهنم.

وقال الضحاك: يعني الخلق، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، والأول هو المعروف.

﴿من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ﴾

﴿من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب﴾ أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا جعفر بن محمد المغلس، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن [خاله] (2) الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فنظر إلى القمر فقال: "يا عائشة، استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب. هذا غاسق إذا وقب" (3) .

فعلى هذا: المراد به: القمر إذا خسف واسود "وقب"، أي: دخل في الخسوف وأخذ في الغيبوبة [وأظلم] (4) .

وقال ابن عباس: "الغاسق": الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ودخل في كل شيء وأظلم، و"الغسق": الظلمة، يقال غسق الليل [وأغسق] (5) إذا أظلم، وهو قول الحسن ومجاهد، يعني الليل إذا أقبل 206 /أودخل و"الوقوب": الدخول، وهو دخول الليل بغروب الشمس.

قال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار.

وقيل: سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار، والغسق: البرد.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٨ · الصفحة ٥٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٨ · ص ٥٩٥