﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) ﴾
﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ أي: أعدل قامة وأحسن صورة، وذلك أنه خلق كل حيوان منكبا على وجهه إلا الإنسان خلقه مديد القامة، يتناول مأكوله بيده، مزينا بالعقل والتمييز. ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ يريد إلى الهرم وأرذل العمر، فينقص عقله ويضعف بدنه، والسافلون: هم الضعفاء والزمنى والأطفال، فالشيخ الكبير [أسفل] (1) من هؤلاء جميعا، ["وأسفل سافلين" نكرة تعم الجنس، كما تقول: فلان أكرم قائم فإذا عرفت قلت: أكرم القائمين. وفي مصحف عبد الله "أسفل السافلين"] (2) .
وقال الحسن، وقتادة، ومجاهد: يعني ثم رددناه إلى النار، يعني إلى أسفل السافلين، لأن جهنم بعضها أسفل من بعض.
قال أبو العالية: يعني إلى النار في شر صورة، في صورة خنزير. ثم استثنى فقال: ﴿إلا الذين آمنوا﴾ [فإنهم لا يردون إلى النار. ومن قال بالقول الأول قال: رددناه أسفل سافلين، فزالت عقولهم وانقطعت أعمالهم، فلا يكتب لهم حسنة إلا الذين آمنوا] (3) . ﴿وعملوا الصالحات﴾ فإنه يكتب لهم بعد الهرم، والخرف، مثل الذي كانوا يعملون في حال الشباب والصحة.
قال ابن عباس: هم نفر ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى عذرهم. وأخبر أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم (4) .
قال عكرمة: لم يضر هذا الشيخ [كبره] (5) إذ ختم الله له بأحسن ما كان يعمل (6) .
وروى عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات"