﴿وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) إن جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22) لابثين فيها أحقابا (23) ﴾
﴿وسيرت الجبال﴾ عن وجه الأرض ﴿فكانت سرابا﴾ أي هباء منبثا لعين الناظر كالسراب. ﴿إن جهنم كانت مرصادا﴾ طريقا وممرا فلا سبيل لأحد إلى الجنة حتى يقطع النار.
وقيل: "كانت مرصادا" أي: معدة لهم، يقال: أرصدت له [الشيء] (1) إذا أعددته له.
وقيل: هو من رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته. "والمرصاد" المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو. وقوله: "إن جهنم كانت مرصادا" أي ترصد الكفار.
وروى مقسم عن ابن عباس: أن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن [أجابها] (2) تامة جاز إلى الثاني، فيسأل عن الصلاة، فإن [أجابها] (3) تامة جاز إلى الثالث، فيسأل عن الزكاة، فإن [أجابها] (4) تامة جاز إلى الرابع، فيسأل عن الصوم فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس، فيسأل عن الحج فإن جاء به تاما جاز إلى السادس، فيسأل عن العمرة فإن [أجابها] (5) تامة جاز إلى السابع، فيسأل عن المظالم فإن خرج منها وإلا يقال: انظروا فإن كان له تطوع أكمل به أعماله، فإذا فرغ منه انطلق به إلى الجنة. ﴿ للطاغين﴾ للكافرين ﴿مآبا﴾ مرجعا يرجعون إليه. ﴿لابثين﴾ قرأ حمزة ويعقوب: "لبثين" بغير ألف، وقرأ العامة "لابثين" [بالألف] (6) وهما لغتان. ﴿فيها أحقابا﴾ جمع حقب، والحقب الواحد: ثمانون سنة، كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة (7) . روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقال مجاهد: "الأحقاب" ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا، كل خريف سبعمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة.