نعت الثياب [والجر] (1) على نعت السندس [وإستبرق بالرفع على أنه معطوف على وثياب إستبرق فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كقوله "واسأل القرية" أي أهل القرية، ومثله قوله: خز أي ثوب خز، وأما جر إستبرق فعلى أنه معطوف على سندس وهو جر بإضافة الثياب إليه، وهما جنسان أضيفت الثياب إليهما كما تقول: ثوب خز وكتان فتضيفه إلى الجنسين] (2) .
﴿وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ قيل: طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنسه الأيدي والأرجل كخمر الدنيا.
وقال أبو قلابة وإبراهيم: إنه لا يصير بولا نجسا ولكنه يصير رشحا في أبدانهم، [ريحه كريح المسك] (3) ، وذلك أنهم يؤتون بالطعام، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فيطهر بطونهم ويصير ما أكلوا رشحا يخرج من جلودهم [ريحا] (4) أطيب من المسك الأذفر، وتضمر بطونهم وتعود شهوتهم.
وقال مقاتل: هو عين ماء على باب الجنة من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغش وحسد.
﴿إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (22) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23) فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا (24) ﴾
﴿إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا﴾ أي ما وصف من نعيم الجنة كان لكم جزاء بأعمالكم، ﴿وكان سعيكم﴾ عملكم في الدنيا بطاعة الله مشكورا، قال عطاء: شكرتكم عليه [فأثيبكم] (5) أفضل الثواب. قوله عز وجل: ﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾ قال ابن عباس: 182/أمتفرقا آية بعد آية، ولم ينزل جملة واحدة. ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم﴾ يعني من مشركي مكة ﴿آثما أو كفورا﴾ يعني وكفورا، والألف صلة.