تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عكرمة والشعبي والضحاك: ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا إلى الرجعة (1) .

وأكثر المفسرين قالوا: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، أسر المشركون ابنا له يسمى مالكا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أسر العدو ابني، وشكا أيضا إليه الفاقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبر وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ففعل الرجل [ذلك] (2) فبينما هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو، فأصاب إبلا وجاء بها إلى أبيه (3) .

وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: فتغفل عنه العدو، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه، وهي أربعة آلاف شاة. فنزلت: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" (4) في ابنه.

﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3) ﴾

﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ ما ساق من الغنم.

وقال مقاتل: أصاب غنما ومتاعا ثم رجع إلى أبيه، فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر، وسأله: أيحل له أن يأكل ما أتى به ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، وأنزل الله هذه الآية.

قال ابن مسعود: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" هو أن يعلم أنه من قبل الله وأن الله رازقه.

وقال الربيع بن خيثم: "يجعل له مخرجا" من كل شيء ضاق على الناس (5) .

وقال أبو العالية: "مخرجا" من كل شدة.

وقال الحسن: "مخرجا" عما نهاه عنه. ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ يتق الله فيما نابه كفاه ما أهمه.

وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٨ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٨ · ص ١٥١