تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفتاح فهو خازن، فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير. وقال السدي: الرجل يولي طعامه غيره يقوم عليه فلا بأس أن يأكل منه وقال قوم: "ما ملكتم مفاتحه" ما خزنتموه عندكم قال مجاهد وقتادة: من بيوت أنفسكم مما أحرزتم وملكتم.

﴿أو صديقكم﴾ الصديق الذي صدقك في المودة. قال ابن عباس: نزلت في الحارث بن عمرو رضي الله عنه، خرج غازيا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مالك بن زيد على أهله، فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله، فقال: تحرجت أن آكل طعامك بغير إذنك فأنزل الله هذه الآية (1) . وكان الحسن وقتادة يريان دخول الرجل بيت صديقه والتحرم بطعامه من غير استئذان منه في الأكل بهذه الآية. والمعنى: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا﴾ من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا، من غير أن تتزودوا وتحملوا.

قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاأو أشتاتا﴾ نزلت في بني ليث بن عمرو، وهم حي من بني كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفا يأكل معه، فربما قعد الرجل والطعام، بين يديه من الصباح إلى الرواح، وربما كانت معه الإبل الحفل، فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل، هذا قول قتادة والضحاك وابن جريج (2) وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه، فيقول: والله إني لأجنح، أي: أتحرج أن آكل معك وأنا غني وأنت فقير، فنزلت هذه الآية (3) . وقال عكرمة وأبو صالح: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف 44/أإلا مع ضيفهم، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا، جميعا أو أشتاتا متفرقين (4) .

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٦ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٦ · ص ٦٥