تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ظبيان عن ابن عباس (1) هي شجرة في الجنة (2) .

﴿أصلها ثابت﴾ في الأرض، ﴿وفرعها﴾ أعلاها، ﴿في السماء﴾ كذلك أصل هذه الكلمة: راسخ في قلب المؤمن بالمعرفة والتصديق، فإذا تكلم بها عرجت، فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله عز وجل. قال الله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ (فاطر -10) .

﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25) ﴾ .

﴿تؤتي أكلها﴾ تعطي ثمرها، ﴿كل حين بإذن ربها﴾ 193/ب والحين في اللغة هو الوقت.

وقد اختلفوا في معناه ها هنا فقال مجاهد وعكرمة: الحين ها هنا: سنة كاملة، لأن النخلة تثمر كل سنة.

وقال سعيد بن جبير وقتادة والحسن: ستة أشهر من وقت إطلاعها إلى صرامها. وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وقيل: أربعة أشهر من حين ظهورها إلى إدراكها.

وقال سعيد بن المسيب: شهران من حين تؤكل إلى حين الصرام.

وقال الربيع بن أنس: "كل حين": أي: كل غدوة وعشية، لأن ثمر النخل يؤكل أبدا ليلا ونهارا، صيفا وشتاء، إما تمرا أو رطبا أو بسرا، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره وبركة إيمانه لا تنقطع أبدا، بل تصل إليه في كل وقت (1) .

والحكمة في تمثيل الإيمان بالشجرة: هي أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ٣٤٧