تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فإن تابوا﴾ من الشرك، ﴿وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ يقول: دعوهم فليتصرفوا في أمصارهم ويدخلوا مكة، ﴿إن الله غفور﴾ لمن تاب، ﴿رحيم﴾ به.

وقال الحسين بن الفضل: هذه الآية نسخت كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء (1) .

﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (6) ﴾ .

﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7) ﴾ .

قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ أي: وإن استجارك أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم، أي: استأمنك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ليسمع كلام الله. ﴿فأجره﴾ فأعذه وآمنه، ﴿حتى يسمع كلام الله﴾ فيما له وعليه من الثواب والعقاب، ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ أي: إن لم يسلم أبلغه مأمنه، أي: الموضع الذي يأمن فيه وهو دار قومه، فإن قاتلك بعد ذلك فقدرت عليه فاقتله، ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾ أي: لا يعلمون دين الله تعالى وتوحيده فهم محتاجون إلى سماع كلام الله. قال الحسن: وهذه الآية محكمة إلى يوم القيامة.

قوله تعالى: ﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله﴾ هذا على وجه التعجب، ومعناه جحد، أي: لا يكون لهم عهد عند الله، ولا عند رسوله، وهم يغدرون وينقضون العهد، ثم استثنى فقال جل وعلا ﴿إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ قال ابن عباس: هم قريش. وقال قتادة: هم أهل مكة الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية.

قال الله تعالى: ﴿فما استقاموا لكم﴾ أي: على العهد، ﴿فاستقيموا لهم﴾ فلم يستقيموا، ونقضوا العهد، وأعانوا بني بكر على خزاعة، فضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم: إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاؤوا، فأسلموا قبل الأربعة الأشهر.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ١٤