تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه: أنهم لم ينقضوا العهد، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ثم لم ينقصوكم شيئا﴾ من عهدهم الذي عاهدتموهم عليه، ﴿ولم يظاهروا﴾ لم يعاونوا، ﴿عليكم أحدا﴾ من عدوكم. وقرأ عطاء بن يسار: "لم ينقضوكم" بالضاد المعجمة من نقض العهد، ﴿فأتموا إليهم عهدهم﴾ فأوفوا لهم بعهدهم، ﴿إلى مدتهم﴾ إلى أجلهم الذي عاهدتموهم عليه، ﴿إن الله يحب المتقين﴾ .

﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5) ﴾ .

قوله تعالى ﴿فإذا انسلخ﴾ انقضى ومضى ﴿الأشهر الحرم﴾ قيل: هي الأشهر الأربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم.

وقال مجاهد وابن إسحاق: هي شهور العهد، فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر، ومن لا عهد له: فأجله إلى انقضاء المحرم خمسون يوما، وقيل لها "حرم" لأن الله تعالى حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم.

فإن قيل: هذا القدر بعض الأشهر الحرم والله تعالى يقول: "فإذا انسلخ الأشهر الحرم"؟.

قيل: لما كان هذا القدر متصلا بما مضى أطلق عليه اسم الجمع، ومعناه: مضت المدة المضروبة التي يكون معها انسلاخ الأشهر الحرم.

قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ في الحل والحرم، ﴿وخذوهم﴾ وأسروهم، ﴿واحصروهم﴾ أي: احبسوهم.

قال ابن عباس رضي الله عنه: يريد إن تحصنوا فاحصروهم، أي: امنعوهم من الخروج.

وقيل: امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام.

﴿واقعدوا لهم كل مرصد﴾ أي: على كل طريق، والمرصد: الموضع الذي يرقب فيه العدو، من رصدت الشيء أرصده: إذا ترقبته، يريد: كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا.

وقيل: اقعدوا لهم بطريق مكة، حتى لا يدخلوها.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي · الجزء ٤ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغويج ٤ · ص ١٣