قال أبو الضحى (1) لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن محمدا يقول إن إلهكم إله واحد فليأتنا بآية إن كان من الصادقين فأنزل الله عز وجل
﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون (164) ﴾
﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ ذكر السماوات بلفظ الجمع والأرض بلفظ الواحد لأن كل سماء ليست من جنس واحد بل من جنس آخر، والأرضون كلها من جنس واحد وهو التراب، فالآية في السماوات سمكها وارتفاعها من غير عمد ولا علاقة وما ترى فيها من الشمس والقمر والنجوم، والآية في الأرض مدها وبسطها وسعتها وما ترى فيها من الأشجار والأنهار والجبال والبحار والجواهر والنبات.
قوله تعالى: ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ أي تعاقبهما في الذهاب والمجيء يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب أحدهما جاء الآخر خلفه أي بعده نظيره قوله تعالى: "وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة" (62-الفرقان) قال عطاء: أراد اختلافهما في النور والظلمة والزيادة والنقصان. والليل جمع ليلة، والليالي جمع الجمع. والنهار جمعه نهر وقدم الليل على النهار في الذكر لأنه أقدم منه قال الله تعالى ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ (37-يس) .
﴿والفلك التي تجري في البحر﴾ يعني السفن واحده وجمعه سواء فإذا أريد به الجمع يؤنث وفي الواحد يذكر قال الله تعالى: في الواحد والتذكير "إذ أبق إلى الفلك المشحون" (140-الصافات) وقال في الجمع والتأنيث "حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة" (22-يونس) .
﴿والفلك التي تجري في البحر﴾ الآية في الفلك تسخيرها وجريانها على وجه الماء وهي موقرة لا ترسب تحت الماء ﴿بما ينفع الناس﴾ يعني ركوبها والحمل عليها في التجارات والمكاسب وأنواع المطالب ﴿وما أنزل الله من السماء من ماء﴾ يعني المطر قيل: أراد بالسماء السحاب، يخلق الله الماء في السحاب ثم من السحاب ينزل وقيل أراد به السماء المعروفة يخلق الله تعالى الماء في السماء ثم ينزل من السماء إلى السحاب ثم من السحاب ينزل إلى الأرض ﴿فأحيا به﴾ أي بالماء ﴿الأرض بعد موتها﴾ أي