تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد ... الحديث (١) ... فإن قيل: هذا النص فيه إشكال، لأنه بعد القيام من القبور لا تحمل الإناث، حتى تضع حملها من الفزع، ولا ترضع، حتى تذهل عما أرضعت.

فالجواب عن ذلك من وجهين:

الأول: هو ما ذكره بعض أهل العلم، من أن من ماتت حاملًا تبعث حاملًا، فتضع حملها من شدة الهول والفزع، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك، ولكن هذا يحتاج إلى دليل.

الوجه الثاني: أن ذلك كناية عن شدة الهول كقوله تعالى ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ ومثل ذلك من أساليب اللغة العربية المعروفة.] (٢).

٨٧ - الهدى يستعمل في الإرشاد والدلالة على الخير، ويستعمل أيضًا في الدلالة على الشر.

[وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ ويدل على أن الهدى كما أنه يستعمل في الإرشاد والدلالة على الخير، يستعمل أيضًا في الدلالة على الشر، لأنه قال: ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ ونظير في ذلك القرآن قوله تعالى ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ وقوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ لأن الإمام هو من يقتدى به في هديه وإرشاده.

وإطلاق الهدى في الضلال كما ذكرنا أسلوب عربي معروف وكلام البلاغيين في مثل ذلك، بأن فيه استعارة عنادية، وتقسيمهم العنادية إلى تهكمية وتمليحية.] (٣).

٨٨ - يطلق على الأرض أنها اهتزت لاهتزاز ما بها من نبات.

[﴿فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ﴾: أي تحركت بالنبات. ولما كان النبات نابتًا فيها متصلًا بها، كان اهتزازه كأنه اهتزازها فأطلق عليها بهذا الاعتبار، أنها

(١) - أخرجه البخاري (٤/ ١٧٦٧) (٤٤٦٤)، ومسلم (١/ ٢٠١) (٢٢٢).

(٢) - (٥/ ١١: ١٤) (الحج/١، ٢).

(٣) - (٥/ ١٨) (الحج/٣، ٤).

الأساليب والإطلاقات العربية · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأساليب والإطلاقات العربيةص ٨٩