تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَسَنًا﴾. جمهور العلماء على أن المراد بالسكر في هذه الآية الكريمة: الخمر، لأن العرب تطلق اسم السكر على ما يحصل به السكر، من إطلاق المصدر وإرادة الاسم. والعرب تقول: سكر «بالكسر» سكرًا «بفتحتين» وسكرًا «بضم فسكون».

وقال الزمخشري في الكشاف: والسكر: الخمر. سميت بالمصدر من سكر سكرًا وسكرًا، نحو رشد رشدًا ورشدًا. قال:

وجاءونا بهم سكر علينا ... ... فأجلى اليوم والسكران صاحي اهـ

ومن إطلاق السكر على الخمر قول الشاعر:

بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزاء والسكر

وممن قال: بأن السكر في الآية الخمر: ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو رزين، والحسن، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وابن أبي ليلى، والكلبي، وابن جبير، وأبو ثور، وغيرهم] (١).

٣٧ - يطلق الإيحاء على الإعلام بالشيء في خفية. ولذا تطلقه العرب على الإشارة، وعلى الكتابة، وعلى الإلهام.

[الوحي في لغة العرب يطلق على كل إلقاء في سرعة وخفاء؛ ولذلك أطلق على الإلهام، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾. وعلى الإشارة كما هو الظاهر في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ﴾. ويطلق على الكتابة كما هو القول الآخر في هذه الآية الكريمة - أي قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ -. وإطلاق الوحي على الكتابة مشهور في كلام العرب، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته:

فمدافع الريان عرى رسمها ... ... ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها

فقوله «الوحي» بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء، جمع وحي بمعنى الكتابة. وقول عنترة: ...

كوحي صحائف من عهد كسرى ... ... ... فأهداها لأعجم طمطمي

وقول ذي الرمة:

(١) - (٣/ ٢٧٩) (النحل/٦٧).

الأساليب والإطلاقات العربية · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأساليب والإطلاقات العربيةص ٥٧