بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك﴾، أي: ذلك المذكور من الفارض والبكر، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾، أي: بين ذلك المذكور من الإسراف والقتر، وقول عبد اللَّه بن الزبعري السهمي:
إن للخير وللشرّ مدى ... ... ... وكلا ذلك وجه وقبل
أي: وكلا ذلك المذكور من الخير والشر، ومنه في الضمير قول رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق ... ... ... كأنه في الجلد توليع البهق
أي: كأنه، أي: ما ذكر من خطوط السواد والبلق، وقد قدّمنا هذا البيت] (١).
١١٢ - يطلق الموت على النوم (٢).
[إطلاق الموت على النوم معروف في القرءان العظيم؛ كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾، وقوله: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ فيه دليل على ما ذكره الزمخشري؛ لأن كلًاّ من البعث والنشور يطلق على الحياة بعد الموت؛ وكقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاْخْرَى إِلَى أَجَلٍ﴾] (٣).
١١٣ - تطلق مرج بمعنى: أرسل وخلى، وبمعنى: خلط.
[اعلم أن لفظة: ﴿مَرَجَ﴾، تطلق في اللغة إطلاقين:
الأول: مرج بمعنى: أرسل وخلى، من قولهم: مرج دابّته إذا أرسلها إلى المرج، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب؛ كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
وكانت لا يزال بها أنيس ... ... ... خلال مروجها نعم وشاء
(١) - (٦/ ٣٢٤) (الفرقان/٣٨)، وانظر أيضًا (٧/ ١٧٥) (الشورى/١١).
(٢) - قال ابن عاشور في التقرير والتحبير: [والتوفي حقيقته الإماتة؛ لأنه حقيقة في قبض الشيء مستوفى. وإطلاقه على النوم مجاز لشبه النوم بالموت في انقطاع الإدراك والعمل]، وقال البيضاوي في تفسيره (١/ ٤١٦): [﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْل﴾ (الأنعام: ٦٠) ينيمكم فيه ويراقبكم استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهم من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه].
(٣) - (٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤) (الفرقان/٤٧).