تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٢ - يطلق الهم ويراد به المحبة والشهوة.

[العرب تطلق الهم وتريد به المحبة والشهوة، فيقول الإنسان فيما لا يحبه ولا يشتهيه: هذا ما يهمني، ويقول فيما يحبه ويشتهيه: هذا أهم الأشياء إلي] (١).

٢٣ - إذا كان المحكوم عليه غير موجود فيعلم منه انتفاء الحكم عليه بذلك الأمر الموجودي.

قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ (الرعد: ٢) مرجحًا أن السماء لا عمد لها: [وهذا القول يدل عليه تصريحه تعالى في سورة «الحج» أنه هو الذي يمسكها أن تقع على الأرض في قوله: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الاٌّرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾. قال ابن كثير: فعلى هذا يكون قوله: ﴿تَرَوْنَهَا﴾ تأكيدًا لنفي ذلك، أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها كذلك، وهذا هو الأكمل في القدرة اهـ.

قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر أن هذا القول من قبيل السالبة لا تقتضي وجود الموضوع، والمراد أن المقصود نفى اتصاف المحكوم عليه بالمحكوم به، وذلك صادق بصورتين:

الأولى: أن يكون المحكوم عليه موجودًا، ولكن المحكوم به منتف عنه، كقولك ليس الإنسان بحجر، فالإنسان موجود والحجرية منتفية عنه.

الثانية: أن يكون المحكوم عليه غير موجود فيعلم منه انتفاء الحكم عليه بذلك الأمر الموجودي، وهذا النوع من أساليب اللغة العربية، ومثاله في اللغة قول امرئ القيس:

على لا حب لا يهتدى بمناره ... ... ... إذا سافه العود النباطي جرجوا

أي لا منار له أصلًا حتى يهتدي به، وقوله:

لا تفزع الأرنب أهوالها ... ... ... ولا ترى الضب بها ينجحر

يعني لا أرانب فيها ولا ضباب. وعلى هذا فقوله ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أي: لا عمد لها حتى تروها] (٢).

(١) - (٣/ ٥٢) (يوسف/٢٤).

(٢) - (٣/ ٦٨) (الرعد/٢)، وانظر أيضًا (٦/ ٦٥٩) (يس/٢٣ - ٢٤).

الأساليب والإطلاقات العربية · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأساليب والإطلاقات العربيةص ٤٧