ومن هذا القبيل تسمية البطان الذي ينسج من السيور، مع إدخال بعضها في بعض وضينا.
ومنه قول الراجز:
ليك تعدو قلقا وضينها ... ... ... معترضا في بطنها جنينها
مخالفًا دين النصارى دينها] (١).
١٥٥ - تسمي المرأة لباسًا وإزارًا وفراشًا ونعلًا.
[قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لًاّصْحَابِ الْيَمِينِ﴾. الضمير في أنشأناهن: قال بعض أهل العلم: هو راجع إلى مذكور. قال: هو راجع إلى قوله ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ قال: لأن المراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة لباسًا، وإزارًا، وفراشًا، ونعلًا، وعلى هذا فالمراد بالرفع في قوله: ﴿مَّرْفُوعَةٍ﴾ رفع المنزلة، والمكانة.] (٢).
١٥٦ - تأتي أو بمعنى الواو (٣).
[إتيانها - أي أو - بمعنى الواو معروف في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ لأن الذكر الملقى للعذر، والنذر معًا لا لأحدهما، لأن المعنى أنها أتت الذكر إعذارًا وإنذارًا، وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أي ولا كفورًا، وهو كثير في كلام العرب، ومنه قول عمرو بن معد يكرب:
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ... ... ما بين ملجم مهرة أو سافع
فالمعنى ما بين الملجم مهره وسافع: أي آخذ بناصيته ليلجمه، وقول نابغة ذبيان:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... لى حمامتنا أو نصفه فقد
(١) - (٧/ ٧٧١) (الواقعة/١٥، ١٦).
(٢) - (٧/ ٧٧٤) (الواقعة/٣٥:٣٨).
(٣) - ونوع المجاز هنا عند القائلين به هو المجاز في مفرد، ويسمى اللغوي، من نوع التضمين، وهو إعطاء الشيء معنى الشيء، ويكون في الحروف - كما هنا - وغيرها، وانظر الإتقان (٣/ ١٢٢ - ١٢٣).