تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه

١٠٩١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيَرْضَاهُ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ»

١٠٩٢ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ أَبُو أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمِيرًا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ، فَقَدِمَ غُلَامٌ سَفِيهٌ حَدَثُ السِّنِّ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ سَفْكًا شَدِيدًا وَفِينَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ رضي الله عنه صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُعَلِّمُونَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَارَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ ⦗٣٢٦⦘: انْتَهِ عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ، فَإِنَّ شَرَّ الرُّعَاةِ الْحُطَمَةُ، فَقَالَ: وَمَا أَنْتَ إِلَّا مِنْ حُثَالَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَهَلْ كَانَتْ فِيهِمْ حُثَالَةٌ لَا أُمَّ لَكَ؟ كَانُوا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَشَرَفٍ مِمَّنْ كَانُوا مِنْهُ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَبِيتُ إِمَامٌ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ لَيْلَةَ سَوْدٍ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عز وجل عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَجَلَسَ فِيهِ وَنَحْنُ قَعُودٌ حَوْلَهُ، وَنَحْنُ نَعْرِفُ فِي وَجْهِهِ مَا قَدْ لَقِيَ مِنْهُ، فَقُلْنَا: يَغْفِرُ اللَّهُ عز وجل لَكَ يَا أَبَا زِيَادٍ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِكَلَامِ هَذَا السَّفِيهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي خَفِيٌّ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى أَقُومَ عَلَانِيَةً، فَوَدِدْتُ أَنَّ دَارَهُ وَسِعَتْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعُوا فِيهَا حَتَّى يَسْمَعُوا مَقَالَتِي وَمَقَالَتَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ وَأَنَا آخِذٌ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَنْ تُؤْذِيَهُ إِذْ قَالَ: «إِنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ، وَلَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُفْنِيهَا لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ ⦗٣٢٧⦘ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا مِنَ الْجِنِّ خُلِقَتْ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هُبَابِهَا وَعُيُونِهَا إِذَا نَفَرَتْ وَصَلَّوْا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَإِنَّهَا أَقْرَبُ مِنَ الرَّحْمَةِ»، قَالَ: ثُمَّ تَفَرَّقْنَا فَلَمْ يَلْبَثِ الشَّيْخُ أَنْ مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَعَادَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَتَعْهَدُ شَيْئًا نَفْعَلُ فِيهِ الَّذِي تُحِبُّ؟ قَالَ: أَفَاعِلٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّى أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُصَلِّيَ عَلَيَّ، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِي، وَخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِي، فَيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَلُونَ ذَلِكَ مِنِّي، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ زِيَادٍ رَجُلًا جَبَانًا، وَكَانَ يَرْكَبُ كُلَّ غَدَاةٍ، فَرَكِبَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَرَأَى النَّاسَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالُوا: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَقَفَ حَتَّى مَرَّ بِسَرِيرِهِ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهُ سَأَلَنَا أَمْرًا فَأَعْطَيْنَاهُ لَسِرْنَا مَعَهُ حَتَّى نُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَنَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصمج ٢ · ص ٣٢٥