tقوله: (يلزم تخصيص الظاهر أو المضمر دفعا للمخالفة) يعنى لا بد من تخصيص المظهر كالمطلقات دفعا لما يلزم فى المضمر من مخالفة الظاهر حيث رجع إلى الكل وأريد منه البعض أو تخصيص المضمر وذلك بأن يجعل كناية عن الكل لم يقتصر على الرجعى دفعا لما يلزم من مخالفة الظاهر فى المطلقات لو أريد بها الرجعيات ليكون الضمير على ظاهره، والحاصل أن لا بد من تخصيص أحدهما لتندفع مخالفة الظاهر فى الآخر والتعيين تحكم فوجب التوقف هذا ولكن الظاهر السابق إلى الفهم هو أن المراد دفع المخالفة بين المضمر والظاهر الذى هو مرجعه فيرد الاعتراض بأن دفع تلك المخالفة إنما يكون بتخصيص أو تعميم المضمر لا تخصيصه والجواب بأن المراد تخصيص مرجع الضمير بأن يراد بالمطلقات البوائن والرجعيات جميعا ويعود الضمير إلى الرجعيات خاصة ظاهر الفساد ويمكن الجواب بأن المراد أنه لا بد فى دفع المخالفة بين الظاهر والمضمر من تخصيص الظاهر بالرجعيات أو تخصيص المضمر بها بأن يرجع إلى جميع المطلقات ثم يجعل بحسب الحكم مقصورا على الرجعيات وحاصل جواب الاستدلال أن تخصيص المظهر يستلزم من غير عكس فتخصيص المضمر لقلة المخالفة فيه يكون أرجح ولما كان هذا ضعيفا بناء على أن الضمير إنما يعود إلى اللفظ باعتبار مدلوله فإذا أريد بالمطلقات الرجعيات لم يكن الضمير عاما ليلزم تخصيصه قال ولو سلم فالظاهر أقوى فيكون الضمير الأضعف أولى بالتخصيص والصرف عن الظاهر.
zالمصنف: (فلا يلزم من مجاز أحدهما مجاز الآخر) هذا يدل على أن الضمير راجع للعام لكن أريد به بعض أفراده وقوله: أولا رجوع الضمير إلى البعض ليس بتخصيص يدل على أن الضمير ليس راجعا للعام بل إلى بعض أفراده كما عاد فى قوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: 8]، لبعض المذكور فيتناقضان إلا أن يراد من عود الضمير إلى البعض أنه عائد إلى العام مرادا منه البعض أو يقال مراده بمجازية الضمير كونه على خلاف الظاهر وإنما عبر عنه بالمجاز مشاكلة لأن العام إذا أريد به الخصوص كان مجازا فكذا هذا، واعلم أنه قد قيل: إن الضمير وضع لأن يراد به ما كان المرجع حقيقة فيه لا أن يراد به ما أريد بالمرجع ولو مجازا فلو أريد بالظاهر معناه المجازى وبالضمير المعنى الحقيقى كان الضمير حقيقة والظاهر مجازا