tقوله: (ولا دليل بالأصل) أى بحكم أن الأصل فى الشئ هو العدم حتى يثبت وجوده وإنما قلنا أنه لا دليل لأن الفرض أنه لم يوجد ما يتوهم كونه دليلا للتخصيص سوى عادتهم وهى ليس بدليل وتذكير الضمير فى ليس باعتبار الخبر والظاهر أنه ليس لقوله لغة كثير فائدة ثم الحق أن هذا الكلام إنما يصلح فى مقام المنع دون الاستدلال لأن النزاع لم يقع إلا فى أن مثل هذا العرف والعادة هل يدل على أن المراد بهذا العموم هو الخصوص.
قوله: (وأين أحدهما من الآخر) الحق أن هذا الاستبعاد بعيد جدا لأن المراد كما يفهم من المطلق فى مثل اشتر اللحم المقيد الذى هو المعتاد كذلك يفهم من العام فى مثل لا تشتر لحما أو لا آكل لحما، الخاص الذى هو المعتاد، وكما أن فى هذا تركا لظاهر العموم كذا فى الأول حيث لا يعد ممتثلا باشتراء لحم غير الضأن، على ما هو مقتضى ظاهر الإطلاق وأما ما تكلف بعضهم، من أن دلالة المطلق على كل مقيد دلالة الجزء على الكل ودلالة العام على كل فرد دلالة الكل على الجزء وهذه أقوى فلا يلزم من صرف الأولى بمثل هذه القرينة صرف الثانية فلا يقدح فيما ذكرنا من التقرير.
zقوله: (ثم الحق أن هذا الكلام إنما يصلح. . . إلخ) أى لا كلام فى أنه عام لغة وعرفا وإنما الكلام فى كون العادة والتعرف فى التناول يخصص أو لا فكان المعنى على منع أنها تخصص.
قوله: (الحق أن هذا الاستبعاد بعيد جدا) قيل: إنه قد تقدم للمصنف أن الأمر بالمطلق أمر بجزئى فحينئذ يحمل المطلق على الجزئى المعين بالقرينة بخلاف العام.