تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# aالنقيض مع تذكر طريق العلم كما تقدم قلنا لا يرد لأن العلم متعلق بأن المظنون ما دام مظنونا يجب العمل به فإذا زال الظن فقد زال شرط العمل به فقد انتفى العلم بوجوب العمل به فى زمان زوال الظن وذلك كان حاصلا قبل زوال الظن والعلم بوجوب العمل به عند بقائه باق مستمر فإن قيل فهذا الجواب بعينه يجرى فى دليلكم إذ يقال لا نسلم اتحاد متعلق الظن والعلم فإن الظن متعلق بكون الدليل دليلا والعلم متعلق بثبوت مدلوله ما دام دليلا فإذا تبدل الظن زال شرط ثبوت الحكم وهو ظن الدلالة قلنا هذا لا يدفع اجتماع النقيضين فإن كونه دليلا أيضا حكم فإذا ظنه فقد علمه إذ لو لم يعلمه لجاز أن يكون المتعبد به غيره أى الذى يجب العمل به غير ذلك الدليل فلا يحصل له الجزم بوجوب العمل بظنه فقد أخطأ فى اعتقاد أنه دليل فهذا حكم قد أخطأ فيه المجتهد فلا يكون كل مجتهد مصيبا فحينئذ يجتمع فى كونه دليلا الظن والعلم ويتم الإلزام ولنا أيضا أن الصحابة أطلقوا الخطأ فى الاجتهاد كثيرا وشاع وتكرر من غير نكير فكان إجماعا منه ما روى عن على وزيد وغيره من تخطئة ابن عباس فى ترك العول وهو خطأهم حتى قال من باهلنى باهلته إن الله لم يجعل فى مال واحد نصفا ونصفا وثلثا وذلك كثير قال أبو بكر أقول فى الكلالة برأيى فإن كان صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنى ومن الشيطان، وقال عمر: إن عمر لا يدرى أنه أصاب الحق لكنه لم يأل جهدا وعن على فى قضية المجهضة إن كان قد اجتهد فقد أخطأ وإن لم يجتهد فقد غشك.

tقوله: (لا حكم لله معينا فيها) إن أراد قبل الاجتهاد وهو الظاهر فلا حاجة إلى قيد التعيين لأنه لا حكم أصلا ضرورة أن الحكم ما أدى إليه الاجتهاد وإن أراد بعد الاجتهاد فلله بالنسبة إلى كل مجتهد حكم معين قلنا المراد الأول وقيد التعيين إشارة إلى قدم الخطاب بمعنى أن لله تعالى فيها خطابا لكنه إنما يتعين وجوبا أو حرمة أو غيرهما بحسب ظن المجتهد فالتابع لظن المجتهد هو الخطاب المتعلق لا نفس الخطاب وأما عند من يجعل الخطاب حادثا فقبل الاجتهاد لا حكم أصلا ويمكن أن يقال المراد أن حكم الله قبل اجتهاد المجتهد ليس واحدا معينا بل له أحكام مختلفة بالنسبة إلى المجتهدين يظهر بالاجتهاد ما هو حكم بالنسبة إلى كل

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٣ · ص ٥٩٨