تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# aالأسباب الداعية إلى المسكوت، سلمنا دلالة عملهم بها على كونها حجة لكنها أقيسة مخصوصة فمن أين يلزم مدعاكم وهو وجوب العمل بكل قياس ولا سبيل إلى التعميم إلا القياس وفيه المصادرة على المطلوب.

الجواب عن الأول: وهو قولهم آحاد فى قطعى، أنها وإن كانت آحادا فبينها قدر مشترك وهو العمل بالقياس وذلك متواتر وأنه يكفينا ولا يضر عدم تواتر كل واحد كما فى شجاعة على وكأنما خصه بالذكر إلزاما للشيعة ولو ذكر سخاوة حاتم وشجاعة عنترة فربما منعوه عنادا ولجاجا.

وعن الثانى: وهو قولهم لعل عملهم بغيرها أنا نعلم من سياقها قطعا أن العمل بها كما فى سائر التجربيات.

وعن الثالث: وهو قولهم هم بعض الصحابة أن ذلك لا يقدح فى الاتفاق فإنه إذا تكرر وشاع ولم ينكر عليهم أحد فالعادة تقضى بالموافقة فليس استدلالا بعملهم ولكن بعملهم وسكوت الآخرين مع التكرر والشيوع فى قضية معينة يدل بطريق عادى على الاتفاق.

وعن الرابع: وهو منع عدم الإنكار أنه لو أنكر لنقل عادة لأنه مما تتوفر الدواعى على نقله لكونه أصلا مما تعم به البلوى فإن قيل فقد نقل ذم الرأى عن عثمان وعلى رضى الله عنهما، وابن عمر وابن مسعود، قلنا ذلك للرأى فى مقابلة النص، أو الذى يعدم فيه شرط فإن عدم الذم فى الصور غير المحصورة مقطوع به.

وعن الخامس: وهو قولهم عدم الإنكار لا يدل على الوفاق ما سبق فى الجواب عن الثالث: وهو أن استدلالنا بعدم الإنكار مع الشيوع والتكرار وأنه يدل.

وعن السادس: وهو قولهم إنه أقيسة مخصوصة: أن العلم القطعى حاصل بأن العمل بها كان لظهورها لا لخصوصها كسائر الظواهر التى عملوا بها من الكتاب والسنة، فإنه وإن كان الاحتمال منقدحا فى عملهم بخصوصياتها فإنا نعلم قطعا أن العمل بها لظهورها ولأنهم كانوا يوجبون العمل بكل ظاهر وما كانوا يجتهدون إلا لتحصيل الظن.

tقوله: (فإنه) أى الدليل السمعى الدال على وقوع القياس عند أبى الحسين ظنى

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٣ · ص ٤٥٥