aقال: (الشافعية: العطف يصير المتعدد كالمفرد، وأجيب بأن ذلك فى المفردات، قالوا: لو قال والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله، عاد إلى الجميع وأجيب بأنه شرط فإن ألحق به فقياس وإن سلم فالفرق أن الشرط مقدر تقديمه وإن سلم فلقرينة الاتصال وهى اليمين على الجميع، قالوا: لو كرر لكان مستهجنا قلنا عند قرينة الاتصال كان سلم فللطول مع إمكان إلا كذا فى الجميع، قالوا: صالح فالبعض تحكم كالعام قلنا صلاحيته لا توجب ظهوره فيه كالجمع المنكر، قالوا: لو قال على خمسة وخمسة إلا ستة كان للجميع قلنا مفردات وأيضا للاستقامة).
أقول: الشافعية وهم القائلون بعوده إلى الجميع قالوا: أولا: العطف يصير المتعدد كالمفرد فلا فرق بين قولنا اضرب الذين قتلوا وسرقوا وزنوا إلا من تاب وبين، قولنا اضرب الذين هم قتلة وسراق وزناة، إلا من تاب ولا شك أنه لا يعود من المفرد إلى جزء فكذا فى الجمل المعطوفة.
الجواب: أن ذلك فى المفردات، وأما فى الجمل فممنوع فإن قولك ضرب بنو تميم وقتل مضر وبكر شجعان، ليست كالمفرد قطعا.
قالوا: ثانيا: لو قال والله لا أكلت ولا شربت ولا ضربت إن شاء الله تعالى عاد إلى الجميع اتفاقا.
الجواب: أنه شرط لا استثناء وهو غير محل النزاع فإن قال وإذا كان الشرط للجميع فكذا الاستثناء لأنه تخصيص متصل مثله، قلنا هذا قياس فى اللغة وقد أبطلناه ولو سلم فالفرق أن الشرط وإن تأخر لفظا فهو مقدم تقديرا، ولو سلم فهذا إنما يرجع إلى الجميع للقرينة الدالة على اتصال الجمل وهو اليمين عليها، وذلك مما نقول به إنما الكلام فيما لا قرينة فيها وفى الظهور حينئذ، وقد يقال على الثانى أن الشرط مقدر تقديمه على ما يرجع إليه فلو كان للأخيرة قدم عليها فقط دون الجميع فلا يصلح فارقا.
قالوا: ثالثا: لو كرر الاستثناء فى كل جملة قبل الأخرى فقال: اضرب من سرق إلا زيدا، ومن زنى إلا زيدا، وكمن قتل إلا زيدا عد مستهجنا، ولولا أن المذكور بعدها يعود إلى الجميع وكان مغنيا عن التكرار لما استهجن لتعينه طريقا، قلنا إنما يستهجن عند قرينة الاتصال خاصة، أما عند عدمها فلا لتعينها طريقا، سلمنا ذلك لكن إنما يستهجن لما فيه من الطول مع إمكان عدمه بأن يقول بعد