aقال: (المانع لو جاز لكانت كل واحدة مستقلة غير مستقلة لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم بها فإذا انفردت يثبت الحكم بها فإذا تعددت تناقضت، وأجيب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت فلا تناقض فى التعدد، قالوا: لو جاز لاجتمع المثلان فيستلزم النقيضين لأن المحل يكون مستغنيا غير مستغن وفى الترتيب تحصيل الحاصل، قلنا فى العلل العقلية فإما مدلول الدليلين فلا، قالوا: لو جاز لما تعلق الأئمة فى علة الربا بالترجيح، لأن من ضرورته صحة الاستقلال، وأجيب بأنهم تعرضوا للإبطال لا للترجيح، ولو سلم فللإجماع على اتحاد العلة ههنا وإلا لزم جعلها أجزاء).
أقول: للمانعين تعدد العلل حجج، قالوا: أولا: لو جاز تعدد العلل المستقلة لكان كل واحدة منها مستقلة بالغرض غير مستقلة لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم بها وقد قلنا يثبت لا بها بل بغيرها، وأيضا فلنفرض التعدد فى محل واحد فى زمان واحد بأن يلمس ويمس معا فيلزم التناقض إذ يثبت الحكم بكل بدون الآخر فيثبت بهما ولا يثبت بهما.
الجواب: لا نسلم لزوم الأمرين معا فإن معنى استقلالها ليس ثبوت الحكم بها فى الواقع بل إنها لو وجدت منفردة يثبت الحكم بها وذلك لا ينافى ثبوت الحكم لا بها إذا لم توجد أو بها وبغيرها إذا وجدت غير منفردة، وبذلك يندفع لزوم عدم استقلالها وهو ظاهر وكذا لزوم التناقض عند الاجتماع فإن انتفاء الاستقلال عند الاجتماع لا ينافى الاستقلال على تقدير الانفراد وثبوت الاستقلال على تقدير الانفراد أمر ثابت عند الاجتماع ونسميه بالاستقلال مجازا.
قالوا: ثانيا: لو جاز تعدد العلل لزم اجتماع المثلين وأنه محال، أما الملازمة فلجواز اجتماعهما فى محل وكل واحد منهما يوجب مثل ما يوجبه الآخر فموجباهما مثلان وقد اجتمعا فى المحل، وأما استحالة اللازم فلأن اجتماع المثلين فى محل يوجب اجتماع النقيضين لأن المحل يستغنى فى ثبوت حكمهما له بكل واحد عن كل واحد فيكون مستغنيا عنهما غير مستغن عنهما، مثلا لو فرضنا علمين بمعلوم واحد فى محل لثبت به حكم العلم وهو العالمية وأنه حكم واحد لا تعدد فيه فيكون فى العالمية محتاجا إلى كل واحد من العلمين مستغنيا عنه بالآخر، فهذا لازمه مطلقا وإذا فرضنا الترتيب وهو حصول أحدهما بعد الآخر لزم تحصيل