تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# aوإن كان خفيا فنقيضه وهو ما عدمه مظنة أيضا خفى لأن النقيضين سيان فى الجلاء والخفاء ولذلك إنا كما نعلم وجود المحسوسات ضرورة نعلم عدمها كذلك فيكون عدم نقيضه أيضا خفيا والخفى لا يصلح مظنة للخفى، وإن لم يكن منافيا لمناسب فالمناسب يحصل عند وجوده كما يحصل عند عدمه فيكون وجوده وعدمه سواء فى تحصيل المصلحة لا خصوصية لأحدهما به فلا يكون عدمه خاصة مظنة للمصلحة فلا يصلح علة وقد فرضناه علة هذا خلف، ولنوضح ذلك بمثال وهو أنه إذا قيل فى المرتد يقتل لعدم إسلامه فذلك إما لأن فى قتله مع الإسلام مصلحة فيلزم من اعتبار عدمه تفويتها، أو فيه مفسدة فغايته أن الإسلام مانع فما المقتضى لقتله وإلا فإما أن ينافى مناسبا للقتل هو الكفر مثلا، فإن كان الكفر ظاهرا فليقل يقتل لأنه كافر وإن كان خفيا فالإسلام كذلك فعدمه كذلك، ولا فرق ضرورة بين معرفة الكفر ومعرفة عدم الإسلام فى الخفاء، وإن كان لا ينافى مناسبا إذ ليس الكفر هو المناسب، ولذلك قال مالك: يقتل، وإن رجع إلى الإسلام فالمناسب أمر آخر يجتمع مع الإسلام، فالإسلام وعدمه سواء فى تحصيل المصلحة فلا يكون عدمه مظنة، الحل المختار أنه ينافى مناسبا قولك فيكون عدمه مظنة لنقيضه ممنوع، وإنما يلزم لو لم يكن ذلك المناسب هو العدم بعينه لجواز أن يكون تعليق الحكم بالعدم كالقتل فى مسألتنا بعدم الإسلام فيه المصلحة المقصودة وهو التزام الإسلام خوفا من القتل، وإن أردت أمرا وجوديا مناسبا فنختار أنه لا ينافيه قولك فوجوده كعدمه قلنا ممنوع إذ عدمه يستلزم المقصود ووجوده وإن لم يناف فلا يستلزم وإن شئت فاعتبر ذلك فى المثال المذكور، ولنا أيضا أنه لم يسمع أحد يقول العلة كذا أو عدم كذا مع كثرة السبر والتقسيم، ولو كان صالحا لسمع ولو قليلا وقد يقال قد سمع فإنه لا فرق بين أن يقال علة الإجبار عدم الإصابة أو البكارة وعلة تصرف الولى فى مال موليه الجنون أو عدم العقل، والتعبير عن العلل العدمية بعبارات وجودية واقع، وعدمه بالعبارات العدمية مجرد دعوى وقد استدل بأن العلة وجودية فلا يتصف بها العدم، بيان أنها وجودية أن نقيضها وهو لا علة عدم لصدقه على المعدوم فهو وجود وإلا عدم النقيضان، وقد تقدم تقرير مثله فى مسألة الحسن والقبح مع جوابه من النقض بالإمكان وكون إثبات الوجود بصورة السلب مصادرة لجواز كونه ثبوتا أو منقسما ويزاد هنا أنه يقتضى أن لا يعلل بالعدم أصلا وتعليل العدمى بالعدمى جائز اتفاقا.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٣ · ص ٣٢٣