tقوله: (لما لم تجب بالنذر لم تجب بغير النذر) هذا هو الصواب لا ما وقع فى بعض نسخ الأصل لم تجب بغير النذر لم تجب بالنذر لأن انطباقه على قوله لما أوجب الصيام فى الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر يقتضى أن يكون مضمون الشرط علة ومضمون الجزاء حكما وإن جاز العكس أيضا كما ذكر أن صلاة الصبح لما كان فرضا لم يؤد على الراحلة للقطع بأن الفرضية حكم وعدم التأدى على الراحلة علة لكن لا بمعنى كونه علة لثبوت الحكم بل للعلم به وكذا فى مثال النكاح بلا ولى ولا يخفى أنه لو قال لما كان يؤدى الوتر على الراحلة كان نفلا كالصبح، لما كان لا يؤدى على الراحلة كان فرضا، والمرأة لما ثبت عليها الاعتراض لم يصح منها النكاح كالرجل لما لم يثبت عليه الاعتراض صح منه النكاح لكان أنسب وبالجملة الأصل الصلاة والفرع الصوم والحكم فى الأصل عدم الوجوب بغير نذر وفى الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنذر وكذا فى المثال الثانى حكم الأصل أعنى الصبح من الفرضية والعلة عدم التأدى عن الراحلة وحكم الفرع أعنى الوتر هى النفلية وعلته التأدى على الراحلة، وفى المثال الثالث حكم الأصل أعنى الرجل صحة النكاح منه وعلته عدم ثبوت الاعتراض عليه وحكم الفرع أعنى المرأة عدم صحة النكاح منها وعلته ثبوت الاعتراض عليها.
قوله: (مساواة من وجهين) فعلى الوجه الأول يكون الاعتكاف بنذر الصوم أصلا والاعتكاف بغير نذر الصوم فرعا واشتراط الصوم فيهما حكما والاعتكاف علة وذكر الصلاة ليس لكونها الأصل المقيس عليه بل فى التقرير الأول لبيان إلغاء الوصف الفارق للعلة وهو كونها مقترنة بالنذر وفى التقرير الثانى لبيان أن العلة ليست هى الاعتكاف بالنذر وعلى الوجه الثانى الأصل الصلاة بالنذر والفرع الصيام بالنذر والعلة كونهما عبادتين والحكم فى التحقيق عدم تأثير النذر فى الوجوب والمقصود إضافة وجوب الصوم إلى نفس الاعتكاف ولهذا قال ويلزمه أن يجب بدون النذر كما يجب مع النذر وهذا هو المراد بالذى فيه عدم المساواة وأما الذى فيه القياس فهو عدم الوجوب بالنذر.
قوله: (وكونه) أى الاعتكاف بالنذر أى مقرونا بنذر شئ من الصوم أو الصلاة لا يصلح علة مستقلة لاشتراك الصوم ولا جزء علة بأن تكون العلة هى الاعتكاف مع وصف اقترانه بنذر لأنه غير مؤثر لا بالاستقلال ولا بالانضمام بدليل أنه مع