tقوله: (تبين زوال شرط العمل به) أى بذلك الظنى المتقدم على القياس الظنى وذلك الشرط هو رجحان ذلك الظنى بأن لا يظهر له معارض راجح، أو مساو إذ بمجرد المعارض المساوى تبطل ظنيته فكيف بالراجح والقياس الظنى راجح لأنا فرضناه ناسخا فيبطل وجوب العمل بالظنى المتقدم لانتفاء شرطه لا لكون القياس ناسخا له فإن قيل: لا نعنى بالنسخ سوى بطلان حكمه عند ظهور القياس قلنا: بل معنى النسخ أن الحكم كان حقا ثابتا إلى الآن، وقد ارتفع وانتهى بالناسخ وههنا لم يبق عند ظهور المعارض حتى يرفع وفيه نظر لأنه لا معنى للرفع ههنا سوى حصول العلم بعدم بقاء ذلك الحكم ولهذا جوزوا نسخ النص الظنى مع جريان هذا الدليل فيه نعم يتم ما ذكرنا لو قلنا عند ظهور المعارض ببطلان حكم القياس المتقدم عن أصله ومن أول الأمر لكنهم لا يقولون بذلك.
قوله: (سواء قلنا) نفى لما ذكره أبو الحسين البصرى بعد تفاصيل المسألة هذا كله إنما يتم على القول بأن كل مجتهد مصيب إذ لو كان المصيب واحدا فقط لم يكن القياس الأول معتدا به فلا يكون منسوخا.
قوله: (والتقرير ما مر) وهو أنه قبل ظهور المعارض قد عمل به فلا رفع وعنده لم يبق حكمه حتى يرفع فعلى التقديرين لا رفع.
قوله: (وهو المقطوع) أى القياس القطعى ينسخ بالمقطوع أى بالنص أو بالقياس القطعى وهذا يفيد كون القياس القطعى ناسخا ومنسوخا ولا حاجة إلى تقييد المقطوع الناسخ بالقياس وصورة ذلك أن ينسخ حكم الأصل بنص مشتمل على علة متحققة فى الفرع أيضا بالقياس على الأصل فيتحقق قياس ناسخ وآخر منسوخ مثاله أن تثبت حرمة الربا فى الذرة بقياس على البر، منصوص العلة ثم تنسخ حرمة الربا فى البر تنصيصا على علة مشتركة بينه وبين الذرة فتقاس عليه وترتفع حرمة الربا فيها فيكون نسخا للقياس بالقياس ولو ورد نص نسخ الربا فى الذرة كان نسخا بالنص.
قوله: (قد يظهر أنه) أى القياس كان منسوخا كما إذا قاس الذرة على البر ثم اطلع على نص ناسخ لحكم البر فبان له أن حكم الذرة أيضا كان منسوخا.
قوله: (أنه منقوض) يعنى أن الثلاثة مما تختص به ولا نسخ اتفاقا بيننا وبينكم وإن نازع غيرنا فى الإجماع وخبر الواحد كما مر وجعل بعضهم العقل ناسخا كنسخ وجوب القيام على من قطع رجلاه وإنما اقتصر على النقض لأن الحل قد