تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# tأنه ثبت بالاستقراء أن كل ما ظن أن لا فائدة للفظ سواه تعين أن يكون مرادا.

قوله: (والجواب الحق أن) هذا منع للملازمة بالفرق بين الخبر وغيره فإن قيل الفرق إنما يقدح لو كان الاستدلال قياسا للخبر على غيره وأما لو كان احتجاجا بأن ثبت بالاستقراء أن ما لا فائدة للفظ سواه تعين أن يكون مرادا به فلا قلنا حاصله أن فى الخبر فائدة التخصيص بالوصف من مخالفة المسكوت عنه للمذكور فى الحكم النفسى فإبقاؤه عن المسكوت عنه يتعين مرادا قضاء بالاستقراء لكنه لا يستلزم انتفاء الحكم الخارجى بخلاف الحكم الذى هو الخطاب فإنه نسبة نفسية ليس لها متعلق هى النسبة الخارجية فإذا انتفى فى المسكوت عنه ولم يتعلق به ثبت فيه عدم الحكم الذى هو الإيجاب والتحريم ونحوهما فالخبر كقولنا فى الشام الغنم السائمة وإن دل على أن المعلوفة لم يخبر عنها بالسكون فى الشام لكن لا يلزم منه أن لا يكون الخبر أى مضمونه الذى هو وجود المعلوفة فى الشام حاصلا فى الخارج لجواز أن يحصل فى الخارج ما لا يخبر به قط بخلاف حكم الشارع بأن فى السائمة الزكاة فإن معناه أن خطاب الطلب لم يتعلق بالزكاة فى المعلوفة فلم تجب قال المصنف فى المنتهى وهذا دقيق نفيس لكن اعتراض المحقق عليه قوى وهو أنه اعتراف بما ذهب إليه الخصم من أن الحكم على غير المذكور كالمعلوفة مثلا معدوم مسكوت عنه غير متعرض له لا بالنفى ولا بالإثبات لأنه يسلم أن غير المذكور كالمعلوفة فى الخبر لم يحكم عليه ولم يخبر عنه وفى الإنشاء ينفى عنه القول الذى هو أوجبت فعدم وجوبه بناء على عدم دليل وجوبه لا على دليل عدم وجوبه وهذا نفس ما ادعاه الخصم واعلم أن الحق عدم التفرقة بين الخبر والإنشاء كما فى قولنا الفقهاء الحنفية أئمة فضلاء، ومطل الغنى ظلم، عند قصد الإخبار إلى غير ذلك من المواضع، ونفى المفهوم فى بعض الواضع بمعونة القرائن كما فى قولنا فى الشام الغنم السائمة لا ينافى ذلك.

قوله: (لا مجتمعا) مثل أد زكاة الغنم السائمة والمعلوفة ولا متفرقا، مثل: أد زكاة الغنم السائمة، أد زكاة الغنم المعلوفة والغرض من هذا التفصيل التنبيه على أن فى صورة الاجتماع أيضا قد تحقق التخصيص بالصفة حيث علق الحكم بالسائمة تارة وبالمعلوفة أخرى فيندفع ما يقال إن هذا ليس من التخصيص.

قوله: (وإنما لم يجز ذلك) لا خفاء فى أنه إذا كان وزانه وزان مفهوم الموافقة فى منافاة المفهوم للمنطوق كان عدم صحته غنيا عن البيان وإنما المفتقر إلى البيان

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٣ · ص ١٨٥