aقال: (مسألة: لا إجمال فى نحو: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: 3]، و ﴿أمهاتكم﴾ [النساء: 23]، خلافا للبصرى والكرخى، لنا القطع بالاستقراء أن العرف الفعل المقصود منه، قالوا: ما وجب للضرورة يقدر بقدرها فلا يضمر الجميع والبعض غير متضح بما تقدم، وأجيب متضح بما تقدم).
أقول: الجمهور على أنه لا إجمال فى التحريم المضاف إلى الأعيان نحو قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: 3]، و ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: 23]، وخالف فيه الكرخى والبصرى لنا أن من استقرأ كلام العرب علم أن مرادهم فى مثله إذا أطلقوه إنما هو تحريم الفعل المقصود من ذلك كالأكل فى المأكول والشرب فى المشروب، واللبس فى الملبوس، والوطء فى الموطوء، فإذا قيل حرم عليكم لحم الخنزير أو الخمر أو الحرير أو الأمهات، فهم ذلك سابقا إلى الفهم، عرفا فهو متضح الدلالة فيه فلا إجمال.
قالوا: تحريم العين غير متصور فلا بد من إضمار فعل يصح متعلقا له، والأفعال كثيرة ولا يمكن إضمار الجميع لأن ما يقدر للضرورة يقدر بقدرها، فتعين إضمار البعض ولا دليل على خصوصية شئ منها فدلالته على البعض المراد غير واضحة وهو معنى الإجمال.
الجواب: لا نسلم أن ذلك البعض غير متضح بل هو متضح بما سبق من العرف فى إرادة المقصود من مثله.