zالمصنف: (والمراد الحصر) أى حصر الخبر بين افتراء الكذب والإخبار حال الجنة فمعنى ﴿أم به جنة﴾ [سبأ: 8] أم أخبر وبه جنة فلو لم يكن المراد حصر الخبر بل قوله: ﴿أم به جنة﴾ إضراب إلى وصفه -صلى الله عليه وسلم- حاشاه بالجنون بعد وصفه حاشاه بالكذب لم يتم الاستدلال بالآية على ثبوت الواسطة.
المصنف: (قالت عائشة رضى الله عنها ما كذا) أى ابن عمر رضى الله عنه حيث روى أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ولكنه وهم وإنما الذى قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه".
قوله: (لا وجه لترتيب قوله فلا يكون صدقا على الحصر) أى لأنه يجوز أن يكون صدقا إنما الذى يترتب عليه أنه لا يكون أى الخبر حالة الجنة كذبا لمقابلته به وتقدمه عليه فكان الظاهر أن يقول فلا يكون كذبا ثم يتعرض لنفى أن يكون صدقا ويثبته بتعليله فيقول ولا يكون صدقا لأنهم لا يعتقدونه وحاصل الجواب أنه لم يتعرض لنفى أن يكون كذبا لظهوره وحيث كان ذلك ظاهرا فلا يكون أيضا صدقا لأنهم لا يعتقدونه.
قوله: (وحاصل الجواب) أى عن استدلال إثبات الواسطة بالآية.
قوله: (بل يكفى أن يقال المعنى أقصد الكذب أم لم يقصد) يرد على هذا أنه يتحد مع الوجه الأول إلا أن يقال أن الأول حصر خبره فى الافتراء الذى هو أخص من قصد الكذب بل هو تعمد الكذب الذى لم يتبع فيه غيره وغير الافتراء الصادق بالكذب العمد المتبع فى غيره.
قوله: (ثم إنهم أوردوا الوجه الأول من الجواب بطريق الاعتراض) أى حيث قالوا فإن قيل: إن الإخبار فى حال الجنون داخل فى الكذب، لأن الافتراء هو الكذب عن عمد ولا يلزم من كونه قسيما للكذب عن التعمد أن لا يكون كذبا وأجابوا بأن الافتراء هو الكذب أعم من أن يكون عن تعمد أم لا والتقييد خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا بدليل.
قوله: (حيث اعتقدوا أن هذا الخبر غير مطابق للواقع) أى فكذب أنك لرسول الله الواقع منهم بمعنى عدم مطابقته للواقع لكن كونه غير مطابق للواقع بحسب زعمهم فهم يزعمون أنه كذب، وإن كان فى الواقع ليس كذابا لأنه مطابق للواقع.