تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aقال: (والصحيح أن نحو بعت واشتريت وطلقت التى يقصد بها الوقوع إنشاء لأنها لا خارج لها ولأنها لا تقبل صدقا ولا كذبا ولو كان خبرا لكان ماضيا ولم يقبل التعليق ولأنا نقطع بالفرق بينهما ولذلك لو قال للرجعية طلقتك سئل).

أقول: بعد ذكر الإخبار والإنشاء أعقبهما ما اختلف فى كونه إنشاء أو إخبارا وهى صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلقت وأعتقت ولا شك أنها فى اللغة إخبار وفى الشرع تستعمل أخبارا وإنما النزاع فيها إذا قصد بها حدوث الحكم وقد اختلف فيها، والصحيح أنها إنشاء لصدق حد الإنشاء عليها، وهو أنها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية فإن بعت لا تدل على بيع آخر غير البيع الذى يقع به وأيضا فلا يوجد فيه خاصة الإخبار وهو احتمال الصدق والكذب إذ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأ قطعا وأيضا لو كان خبرا لكان ماضيا واللازم منتف أما الملازمة فلوضع الصيغة له من غير ورود مغير عليه ولأنه لو كان مستقبلا لم يقع كما لو صرح به وأما انتفاء اللازم فلأنه لو كان ماضيا لم يقبل التعليق لأنه توقيف أمر على أمر، وإنما يتصور فيما لم يقع بعد لكنه يقبله إجماعا، وأيضا فإنا نقطع بالفرق بينه خبرا وإنشاء، ولذلك لو قال للرجعية طلقتك سئل فإن أراد الإخبار لم يقع طلاق آخر، وإن أراد الإنشاء وقع، قوله للرجعية احترز به عن البائنة، فإنه لا يقع وإن أراد الإنشاء لعدم قبول المحل له فلا يكون للسؤال فائدة، واعلم أن الذى قال بأنه إخبار لم يقل أنه إخبار عن خارج بل إخبار عما فى الذهن وهو الموجب وبعد ذلك فارجع النظر فى الوجوه التى استدل بها هل تثبت المتنازع فيه.

tقوله: (أما الملازمة) قد يعترض على الوجه الأول بمنع عدم ورود المغير وعلى الثانى بمنع لزوم الاستقبال على تقدير عدم المضى لاحتمال الحال ويجاب بالاتفاق على أنه لم يرد عليه ما يغيره إلى غير الإنشاء وعلى أنه ليس خبرا فى معنى الحال فالأولى أن يبين الملازمة بأنه لا قائل بالثالث، بل الاتفاق على أنه إنشاء أو خبر ماض.

قوله: (واعلم) تقرير لكلام المخالف بحيثية تندفع عنه الوجوه المذكورة، أما الأولان فلأنا لا نسلم صدق حد الإنشاء وانتفاء خاصة الإخبار وإنما يكون ذلك لو لم يجعل إخبارا عما فى الذهن، نعم غايته أنه يكون خبرا يعلم صدقه بالضرورة

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٣٩١