# tبالصدق الخبر الموافق ويلزم الدور ويكون ورود الدور عليهم مبنيا على إرادتهم دخول الصدق والكذب لغة إذ لولا ذلك لجاز أن يدعى كونهما ضروريين أو مفسرين بالمطابق نفسيه لمتعلقه وخلافه ولما كان فى ذلك من الخفاء، قال فتأمل وحينئذ يندفع ما ذكره الشارحون من أنه لا معنى لهذا التفريع بل هو اعتراض برأسه وارد البتة كما ذكر فى المنتهى وقد يتوهم من ظاهر العبارة أن ضمير إلزامهم لأهل اللغة وضمير عرفوه لكل من الصدق والكذب وذلك إشارة إلى الخبر الموافق والمخالف وفساده لا يخفى على الفطن.
قوله: (وربما عدل) الظاهر أن العدول حين يدخله الصدق إلى يدخله التصديق إلا أنه ذكر الاحتمال لعدم تفاوت المعنى وفى ذكر الاحتمال أو دون الواو دفع لاعتراض لزوم الاجتماع وخروج ما يلزم صدقه أو كذبه من الإخبار، وقوله ذلك إشارة إلى لزوم الدور وضمير لا ينفعه وعليه لبعضهم وضمير أنهما للتصديق والتكذيب ووجه توسيع الدائرة أن الدور كان بمرتبة فصار بمرتبتين إن أريد بالتصديق الحكم بصدق الكلام وبثلاث مراتب إن أريد الحكم بصدق المتكلم لأنه يتوقف على صدق الكلام وهو على الخبر كما مر وقد عرفت ما فيه من الكلام.
قوله: (قيل بل الحكم) إضراب عما ذكر من أنه لم يفعل إلا توسيع الدائرة يعنى أنه زاد على التوسيع أن عرف الخبر بنفسه لأن الحكم هو الإخبار فمعنى التصديق الإخبار بالصدق فمن جهة اشتماله على الصدق يكون دوريا بما فوق الواحد ومبناه على أن الخبر نفس الإخبار وفيه ما لا يخفى.
قوله: (وأقربها) المشهور من قول أبى الحسين على ما ذكره الآمدى وغيره أن الخبر كلام يفيد بنفسه إضافة أمر إلى أمر إثباتا أو نفيا ومعنى الإثبات والنفى إيقاع النسبة أو انتزاعها على ما هو المشهور ولا خفاء فى أنه لا يرد عليه مثل قوم يا زيد لأنه لا يفيد إثبات القيام لزيد وليس يدل بنفسه وبحسب وضعه على إثبات الطلب للمتكلم وغاية ما توهم من الاعتراض عليه أنه يتناول المركبات الناقصة المشتملة على نسبة ثبوتية أو سلبية مثل الغلام الذى لزيد أو ليس لزيد ومثل أن زيدا قائم أو ليس بقائم بفتح أن، والجواب: إنا لا نسلم أنها تفيد إثبات النسبة أو نفيها بل إنما تفيد الإشارة إلى نسبة مثبتة أو منفية والحاصل أن معنى إفادة النسبة إثباتا أو نفيا إفادة التصديق بالنسبة وهذه إنما تفيد تصورها، وأما نحو قائم فى: زيد قائم وإن