تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

aالجواب: لم يوجب بمجرد فعله بل إما بقوله: "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، وذلك ظاهر فى العموم فانتفى بعدم مخالفته وهم التخصيص، وإما لأنه بيان لقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: 6]، والأمر للوجوب، ومثله ليس من محل النزاع فى شئ، وإما لأنه شرط الصلاة فقد تناوله قوله: "صلوا كما رأيتمونى أصلى"، وإما لفهم الوجوب من قولها بقرينة وهى أنهم سألوها عنه بعد الخلاف فيه أيجب أم لا؟ فلولا إشعار الجواب به لما تطابقا.

قالوا: سابعا: حمله على الوجوب أحوط لنا من الإثم قطعا فيجب الحمل عليه كما فى صلاة نسيها ولم تتعين عنده فإنه يجب عليه الخمس احتياطا وكما لو طلق واحدة من نسائه لا بعينها فإنه يجب عليه ترك الجميع احتياطا إلى أن يعين. وقد أجيب عنه بأن الاحتياط فيما لا يحتمل التحريم ورد بوجوب صوم الثلاثين إذا غم الهلال.

والجواب: منع كون كل احتياط واجبا بل الحق أن الاحتياط إنما شرع فيما ثبت وجوبه كما فى الصلاة المنسية أو كان ثبوته هو الأصل كصوم ثلاثين إذ الأصل بقاء رمضان وأما ما احتمل لغير ذلك ولا وجوب ولا أصل فيه فلا يجب فيه احتياط كالصوم عند الشك فى هلال رمضان.

tقوله: (ثم يلزم من وجوب مثل كل ما فعل الضدان) إن أراد بالضدين الوجوب مع الإباحة أو الندب فتقريره أنه إذا فعل فعلا على وجه الإباحة أو الندب فمن حيث إنه فعله يكون علينا واجبا ومن حيث إنه علينا أن يكون على الوجه الذى فعله يكون مباحا أو مندوبا وكل منهما ضد للوجوب لكن يرد حينئذ منع كونه مباحا على تقدير أن لا يعلم جهته، ومنع كونه واجبا على تقدير أن تعلم وإن أراد أنه يجب علينا الضدان كالقيام والقعود مثلا إذا فعلهما جميعا إباحة صح فى الإباحة دون الندب لأن تركه كراهة لا ينبغى أن يفعله قصدا.

قوله: (وملزوم الحرام) يعنى أن أصله حاصل مفهوم الآية شرطية دالة على لزوم التأسى للإيمان ويلزمه بحكم عكس النقيض لزوم عدم الإيمان لعدم التأسى وعدم الإيمان حرام فكذا ملزومه الذى هو عدم التأسى والإيمان واجب وكذا لازمه الذى هو التأسى وإلا ارتفع اللزوم.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجانيج ٢ · ص ٢٩٦